أفلا يليق بنا ويجب علينا أن نتخذ نبينا قدوة وأسوة حسنة ، فهو يقوم الليل حتى تتشقق قدماه وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ونحن والله لا ندري ما يفعل الله بنا غدًا ، غير أننا نحسن الظن بربنا سبحانه ، نرجوا رحمته ونخشى عذابه ، والله إنه ينبغي لنا المجاهدة والاستقامة على دين الله تعالى حتى نفوز برضوانه وننجوا من عقابه وسخطه .
قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: { هل تدري ما حق الله على عباده } قلت: الله ورسوله أعلم قال: { حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا } ثم سار ساعة ، ثم قال: { يا معاذ بن جبل } قلت: لبيك رسول الله وسعديك ، قال: { هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه } ؟ قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: { حق العباد على الله أن ألا يعذبهم } ( البخاري ) .
قال ابن حجر في الفتح: (( جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل ، قال الله تعالى: [ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ] "النازعات 40". ويقع بمنع النفس عن المعاصي ، ويمنعها من الشبهات ، ويمنعها من الاكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة ، قلت: ولئلا يعتاد الاكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن أن يقع في الحرام .
وللنفس صفتان:
الأولى: انهماك في الشهوات .
الثانية: امتناع عن الطاعات .
فالمجاهدة تقع بحسب ذلك )) انتهى .
ومن حق الله على عباده حبه سبحانه:
فحب الله عز وجل من حلاوة الإيمان وقوته ، فيجب على كل مسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، فهذا من صدق الإيمان مع الله عز وجل ، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار } ( متفق عليه ) .