فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 41

وأكثر من ذلك اشتهار تعامله -صلى الله عليه وسلم- مع مشركي قريشٍ ٍ قبل الهجرة، ومع يهود المدينة بعد الهجرة، وقبوله هدية المقوقس، مع علمه- صلى الله عليه وسلم- أنهم جميعًا يتعاملون بالربا.

ويلحق بهذه الإباحة الأصلية العمل في قطاع الخدمات المالية في الشركات الأمريكية التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية. سواءً أكانت من المحافظ الاستثمارية (Mutual fund) ، أم شركات الإسكان أو غيرذلك، وسواءً أكانت مستقلة ًماليًا ًوإداريًا ً، أم كانت جزءًا ً من أحد البنوك الربوية التقليدية، وسواء ً أكان القائمون عليها من المسلمين أو من غير المسلمين، بشرط أن يشهد أحدٌ ممن يُعتد بقوله من أهل العلم أن معاملات هذه الشركات تتم ّ وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

وسبب اشتراط ما سبق، هو انتشار ظاهرة شركات التمويل أو الإسكان أو الاستثمار في الولايات المتحدة، والتي تدعي التعامل وفقا ً لأحكام الشريعة الإسلامية، مع خلو بعض هذه الشركات من أهل العلم والاختصاص من القائمين عليها، فضلا ً عن عدم وجود لجنة رقابةٍ شرعيةٍ فيها. [1]

كما ويلحق بالإباحة ما إذا كان العمل ليس مقصودا ً لذاته، وإنما تطبيق ٌ عملي ّ كأحد متطلبات الدراسة الأكاديمية للحصول على درجة ٍ علمية ٍ، فإن الحاجة داعية ٌ لذلك، وإذا جنى المسلم مالا ً من هذا العمل، فينبغي أن يتخلّص منه بالكامل بإنفاقه في المصالح العامة للمسلمين.

وما سوى ذلك من الأعمال والوظائف في هذا القطاع، فستُظهر المطالب التالية عدم استصحاب الإباحة الأصلية فيها.

المطلب الثاني: الأعمال المحظورة كراهة ً والمحظورة تحريمًا

أعمال المكلفين إما أن تدخل في دائرة الإباحة، ويشمل ذلك الواجب والمستحب والمباح، أو أن تدخل في دائرة الحظر، إما للكراهة أو للحرمة.

وجمهور الأصوليين عى أن المكروه هو ما طلب الشارع الكف عنه طلبًا غير ملزم [2] ، وعرّفه الشوكاني بقوله (والمكروه ما يُمدح تاركه ولا يذم فاعله، ويقال بالاشتراك على أمور ثلاثة: ما نُهي عنه نهي تنزيه، وهو الذي أشعر فاعله أن تركه خيرٌ من فعله، وعلى ترك الأوْلى كترك صلاة الضحى، وعلى المحظور المتقدم) [3] ، وكان قد ذكر- رحمه الله- أن المحظور (ما يذم فاعله ويُمدح تاركه، ويقال له المحرّم، والمعصية، والذنب والمزجور عنه، والمتوعد عليه والقبيح) [4]

ولعل كلام الشوكاني مُشكلٌ في أنّ (المحظور) حسب تعريفه له لاينطبق عليه قوله (والمكروه ما يُمدح تاركه، ولا يُذم فاعله) ، لأن ترك المحظور يوجب المدح وفعله يوجب الذم، ولذلك لزم توضيح هذا الإشكال بنقل كلام صاحب (الإبهاج) حيث قال: (وفي المكروه ثلاثة اصطلاحات:

(1) انظر مثلًا: د. معن القضاة - شركات التمويل الإسلامية العاملة في الولايات المتحدة- بحث مقدم للمؤتمر السنوي الثالث لمجمع www.amjaonline.org: فقهاءالشريعة بأمريكا المنعقد في نيجيريا في يوليو-2005 م، وهو منشور على موقع المجمع

(2) محمد الصنعاني - إجابة السائل 1/ 30 وما بعدها، مؤسسة الرسالة بيروت، ط 1 عام 1986.

(3) الشوكاني - إرشاد الفحول - 1/ 24، دار الفكر بيروت، ط: عام 1992 م

(4) المصدر السابق - الجزء والصفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت