ملحق (ب)
مستند الأحكام الشرعية
مشروعية المضاربة وحكمة تشريعها
-المضاربة وتسمى أيضا (القراض) عقد مشروع ينظم التعاون الاستثماري بين رأس المال من جهة والعمل من جهة أخرى، بحيث يكون الربح الناتج عنها مشتركًا، ومشاعا بين طرفيها وفق ما يتفقان عليه. ويسمى الطرف الذي يدفع رأس المال (رب المال) ، ويسمى الطرف الذي عليه العمل (المضارب) أو (العامل) أو (المقارض) [1] .
وتستمد المضاربة مشروعيتها مما يأتي: [2] .
(أ) من القرآن قوله تعالى: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله [3] ، والمقصود بالذين يضربون في الأرض أنهم الذين يضربون فيها للتجارة ويكتسبون المال الحلال للنفقة على أنفسهم وعيالهم.
(ب) ومن السنة ما روي: أن العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالًا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل فهو ضامن فرفع شرطه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه [4] ومن الآثار ما روى: أن عمر بن الخطاب أعطى رجلا مال يتيم مضاربة وكان يعمل به بالعراق [5] وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام، أنهما قارضا (أي عملا بالمضاربة) ، ولا مخالف لهما في الصحابة، فصار إجماعا.
(ج) وقد ذكر ابن المنذر إجماع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة [6] .
-وحكمة تشريع المضاربة:
(أ) أن النقود لا تُنمى إلا بإضافة العمل إليها، ولا تجوز إجارتها ممن ينميها؛ لأن ذلك يؤدي إلى ربا الديون.
(ب) أن المضاربة شرعت من أجل أن يتيسر التعاون الاستثماري بين أرباب المال الذين لا يرغبون استثمار أموالهم بأنفسهم و بين أهل الخبرة في الاستثمارات الذين لا يجدون رأس
(1) الهداية شرح بداية المبتدئ للمرغيناني 3/ 202 المكتبة الإسلامية لصاحبها الشيخ رياض الشيخ، البدائع للكاساني 6/ 56، 57، وبداية المجتهد لابن رشد 2/ 236 شركة البابي الحلبي 1960 م، المغني لابن قدامة 3/ 26 مكتبة الرياض الحديثة، الرياض (1401 هـ - 1981 م) .
(2) تكملة المجموع 14/ 357 - 360، سبل السلام 763' بداية المجتهد 2/ 236، الهداية 2/ 202، المغني 5/ 26، المهذب مع المجموع 14/ 357.
(3) سورة المزمل، آية: 20.
(4) أخرجه البيهقى في السنن الكبرى 6/ 111.
(5) أخرجهُ البيهقى في المعرفة (نصب الراية للزيلعي 4/ 114، 115) طبعة دار الحديث، بتحقيق محمد يوسف البنوري.
(6) المغني 7/ 133 - 134.