وقد نظر العلماء إلى القصص القرآني باختلافها فوجدوها على أنواع، منهم من قسّمها باعتبار الموضوع، ومنهم من قسّمها باعتبار الطوّل والقصر:
الطريقة الأولى: ثلاثة أنواع:
النّوع الأوّل: قصص الأنبياء، وقد تضمن دعوتهم إلى قومهم، والمعجزات التي أيّدهم الله بها، وموقف المعاندين منهم، ومراحل الدّعوة وتطوّرها وعاقبة المؤمنين والمكذبين، كقصص نوح، وإبراهيم، وموسى، وهارون، وعيسى، ومحمد، وغيرهم من الأنبياء والمرسلين، عليهم جميعًا أفضل الصّلاة والسّلام.
النّوع الثّاني: قصص قرآني يتعلّق بحوادث غابرة، وأشخاص لم تثبت نبوّتهم، كقصّة الذّين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وطالوت وجالوت، وابني آدم، وأهل الكهف، وذي القرنين، وقارون، وأصحاب السّبت، ومريم، وأصحاب الأخدود، وأصحاب الفيل ونحوهم.
النّوع الثّالث: قصص يتعلّق بالحوادث التي وقعت في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كغزواته، والهجرة، والإسراء، ونحو ذلك [1] .
والطريقة الثّانية: ثلاثة أنواع أيضًا:
النّوع الأوّل: القصّة التّاريخيّة الواقعيّة المقصودة بأماكنها وأشخاصها وأحداثها (مثّل لها بقصص الأنبياء) .
النّوع الثّاني: القصّة الواقعيّة التي تعرض نموذجًا لحالة بشريّة، فيستوي أن تكون بأشخاصها الواقعيّين، أو بأي شخص يتمثّل في ذلك النموذج (مثّل لها بقصّة ابني آدم) .
النّوع الثّالث: القصّة المضروبة للتّمثيل، والتي لا تمثّل واقعة بذاتها، ولكنها يمكن أن تقع في أي لحظة أو عصر من العصور (مثّل لها بقصّة صاحب الجنّتين) [2] .
(1) ينظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان (ص: 317) ، نفحات من علوم القرآن (ص: 106) ، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة (ص: 208) ، أصول في التفسير (ص: 50) ، آداب التعامل في ضوء القصص القرآني (ص: 5) .
(2) منهج الفنّ الإسلامي (ص: 164) ، وينظر: الأهداف التربوية في القصص القرآني (ص: 106) ، ولا أوافق الشيخ على القسم الأخير، وكون القصّة قد تأتي لمجرد ضرب المثل، دون أن تحكي واقعة بذاتها، فقصص القرآن كله حق، وكله واقع فـ"ليست القصّة في القرآن كتلك القصص الحرة الطليقة الصادرة من نفوس بشرية، تجعل أمامها أهدافا خاصة، ثم لا تبالي أن تستمدّ ما تقوله من خيال غير صادق، أو أن تعرض حوادث لم تقع، أو تدور حول بطل لا وجود له أصلا، أو تخرج من جدّ إلى هزل، أو تضع الباطل إلى جانب الحق، وجلّ اهتمامها أن تظهر البراعة البيانية لمؤلفها. وإنما القصّة في القرآن حقيقة تاريخية ثابتة، تصاغ في صور بديعة من الألفاظ المنتقاة والأساليب الرائعة"الواضح في علوم القرآن (ص: 181) .