أليست التوبة عملًا؟
بل هي من أفضل الأعمال، ومع ذلك قيل فيه: لم يعمل خيرًا قط.
وأيضًا حديث الرجل الذي قال لأهله: إذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروا نصفي في البحر, ونصفي في البر, فوالله لئن قدر الله عليّ، ليعذبني عذابًا لم يعذبه أحدًا من العالمين, قال فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كان رجل ممن قبلكم لم يعمل خيرًا قط} كيف لم يعمل خيرًا قط؟
الرواية الأخرى وضحت ذلك, أنه {أسرف على نفسه بالمعاصي} -بالزنا والخمر والفواحش- فما بقي للصلاة أي أثر على نفسه, حتى قيل عنه: {لم يعمل خيرًا قط} ثم أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى البر والبحر, فجمع كلٌ ما فيه، فيبعثه وهو القدير على كل شيء, ويقول: {عبدي لم فعلت ذلك؟ يقول: خوفك يا رب!}
فليس هو الكفر ولا إنكار البعث؛ لكن خوفك يا رب، فيغفر الله له لخوفه من الله, وإلا فإن الاعتقاد بإن الله لا يقدر أن يجمعه إذا كان رمادًا -كما يفهم من كلام الرجل وفعله- لا يصح أبدًا ولا يجوز أن يعتقده.
وليس هناك حالة فيها أنهم لم يعملوا خيرًا قط، لا صلاة ولا صيام ولا أي عمل إلا حالة واحدة، يخرجون من النار ولم يكونوا من أهل الصلاة والإيمان، يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, كما روى ذلك حذيفة رضي الله تعالى عنه: يدرس الإسلام -أي يضمحل- كما يدرس الثوب الخلق, حتى لا يدرى ما صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا صدقة, فيبقى الرجل الهرم والمرأة العجوز, يقولون: أدركنا آباءنا يقولون: لا