وهل عرفنا أن هذا الإيمان هو النعمة العظمى؟!
ومن أعظم شكر هذه النعمة أن نستقيم على الإيمان، وأن نستمر عليه، وأن نثبت أنفسنا وأمتنا ومجتمعاتنا عليه، فلا يوجد طمأنينة ولا سكينة إلا بالإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
انظروا إلى جانب واحد من جوانب الإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وهو الركن السادس من أركان الإيمان، فكثير من المسلمين لا يدركون قيمة الإيمان بالقدر، مع أننا نقول: هذا قدر الله، حتى الذين تمسكهم بالدين ضعيف فإنهم لا يقنطون، ولا يجزعون، وهذه النعمة نحن لا ندركها، حيث نقول: قدر الله كل شيء، لكن لو عرفنا أن من أعظم أسباب التفكك في الغرب، والانتحار الذي أصبح يعذب الكثير منهم، هو انعدام الإيمان بالقدر! فلو أن الإنسان يؤمن بالقدر، ويؤمن بأنه كما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216] فإذا فشل في تجارته، أو فشل حزبه في الانتخابات، أو فشل في دراسته، أو فشل في الحكم -كما يقولون- أو فشل في أي شيء، يقول: يمكن أن يكون هناك خير في البديل، لكن عند الغرب لا يوجد هذا، فإذا فشل انتحر وانتهى الأمر، فليس هناك بديل لأن هذا الكافر يعيش في ألم، ويعيش في ضنك ويعيش في مأساة رهيبة.
وأذكر أنني قرأت لأحد العلماء الكبار وهو متخصص في الدارسات الاجتماعية ومن أكبر العلماء في أمريكا عنوان كتابه: المجتمع الأمريكي عاريًا، أي: مكشوفًا، وكان يتقدم بذلك الكلام لينصح أمته، وينصح بني دينه، وينصح بني جنسه،