من الوسائل التي تلجأ إليها البنوك وغيرها لتقليل مخاطر الاستثمار أن يكون تمويلها بالمشاركة بمسؤولية محدودة، بحيث لا تتعدى مسؤوليتها حدود رأسمالها في الشركة. ويمكن أن يتم ذلك بإحدى طريقتين:
الأولى: أن يكون التمويل من خلال شركة ذات مسؤولية محدودة، كأن ينشئ الممول شركة (SPV) ، ويقدم التمويل من خلال تلك الشركة؛ لغرض حماية أمواله الأخرى من مخاطر هذا التمويل. وبناء على قرار مجمع الفقه الإسلامي والمجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية فإن اشتراط المسؤولية المحدودة في الشركات جائز إذا لم يتخذ وسيلة لإساءة التصرف في الأموال أو إهمال حفظها.
والثانية: أن يكون ذلك من خلال شركة توصية، بحيث تكون الشركة التي يتم تكوينها مؤلفة من نوعين من الشركاء: الأول، شركاء متضامنون، يتولون إدارة الشركة وهم المسئولون بشكل مطلق أمام الغير عن الحقوق المتعلقة بالشركة، والثاني: شركاء موصون، تكون مسؤوليتهم عن التزامات الشركة بمقدار رؤوس أموالهم، وقد تكون هذه الشركة شركة توصية بسيطة أو شركة توصية بالأسهم. وهي من الشركات الجائزة، وتنطبق عليها قواعد الشركات [1] ؛ إذ إن وجود نوعين من الشركاء لا يمنع من صحتها فالشريك الضامن لا يضمن خسارة الشريك الموصي، ولا يلتزم له كذلك بقدر من الربح. ويسري على هذه الشركة حكم شركة المضاربة فالشريك الضامن هو المضارب أي العامل، والشريك الموصي هو رب المال، ولا يقدح في هذا التخريج كون الشريك الضامن يشارك مع عمله في رأس المال، فقد ذكر ابن قدامة رحمه الله للمضاربة ثلاث صور: (( أن يشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنُ ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما ) ) [2] .
(1) الشركات للخياط 2/ 142.
(2) المغني 7/ 121.