الصفحة 18 من 19

ـ الإشكال الأول: قد يقول قائل"كيف أجزتم في البنوك الإسلامية البيع بالثمن المؤجل بسعر يزيد على سعر البيع بالثمن المعجل، وهذا مثل الربا فلا يكون مشروعا؟"

والجواب عن هذا الإشكال يتمثل في الآتي:

أ ـ إن التبادل في القرض يكون بين الشيء ومثله مع زيادة في أحد البدلين خلافا للبيع بالثمن الآجل الذي يكون بين أشياء مختلفة متمثلة في السلعة المبيعة بالثمن من النقود، فكيف يعقل أن يقاس أحدهما على الآخر؟

ب ـ إن الزيادة في الثمن مقابل الأجل من مقتضيات العدل، لأن البائع في حركة دائمة كلما باع سلعة اشترى أخرى، وتأخير دفع الثمن إليه يسبب له ضررا حيث لا يجد رأس المال الذي يشتري به السلعة، فيجبر هذا الضرر بالزيادة في الثمن [1] .

ج ـ تقاس مسألة البيع بالزيادة في الثمن مقابل الأجل على عقد السلم الذي يتضمن بيع سلعة مؤجلة بثمن معجل، وفي الغالب يكون السعر أقل من ثمن المثل لأجل التعجيل، فمثلما يجوز الحط من الثمن من أجل التعجيل تجوز الزيادة من أجل التأجيل. [2]

ـ الإشكال الثاني: إن الممولين للبنك الإسلامي يحجمون عن إيداع أموالهم لديه لأنه لا يدفع فائدة ربوية، مما يؤدي إلى عرقلة نجاح البنك الإسلامي.

والجواب عن هذا الإشكال يتمثل في الآتي:

أ ـ إن البنوك الإسلامية أغلب متعامليها من المسلمين الذين ينفرون من التعامل بالربا المحرم، مما يجعل نفوسهم تعزف عن هذا الربح السخيف. [3]

ب ـ إن المتأمل لواقع البنوك الإسلامية يجدها حققت نجاحا يفوق ما حققته البنوك الربوية، لأن البنوك الإسلامية لا تعطي فائدة محرمة محددة ولكنها تعطي ربحا حلالا غير محدد مسبقا، وغالبا ما يفوق الفائدة المقدرة من طرف البنوك الربوية، مع وضع احتمال الخسارة غير أنه قد أثبتت التجارب في مجال

(1) نور الدين عتر: المعاملات المصرفية والربوية وعلاجها في الإسلام 125 ـ 126.

(2) - محمد عثمان شبير: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي 313.

(3) نور الدين عتر: المعاملات المصرفية والربوية وعلاجها في الإسلام 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت