بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبيه الأمين أفضل من نطق بالضاد من الأولين والآخرين وعلى اله الطيبين الطاهرين, وبعد:
فلا ريب أن اللغة العربية ركن أساس من أركان وحدة امتنا العربية والإسلامية, وعمود محوري من أعمدة قوتها, إنها دعامة بقاء وعنصر تفوق لهذه الأمة, ومن هنا فأن كل لبنة تضاف إلى لبنات هذه الأمة تزيد في شموخها هي قوة دافعة لروح الأمة وشعاع يضاف إلى حزمة ضيائها فعندما أوحى الله (جل وعلى) رسالة إلى رسوله محمد (ص) انزلها قرآنا عربيا والله يقول لنبيه (ص) : {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} (مريم - 97) وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان إما السعة فالأمر فيها واضح, ومن يتتبع جميع اللغات لا يجد فيها على ما هو معروف لغة تضاهي اللغة العربية, ويضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات, وتزّين الدقة ووجازة التعبير لغة العرب.
وتمتاز العربية بما ليس له مثيل من اليسر في استعمال المجاز, وإنما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيرًا فوق كل لغة بشرية أخرى وللغة خصائص جمة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يكتشف له نظائر في أي لغة أخرى, وهي مع هذه السعة والكثرة أفضل اللغات في إيصال المعاني وفي النقل إليها, يبيّن ذاك أن الصورة العربية لأي مثل أجنبي اقصر في جميع الحالات وقد قال الخفاجي عن ابن داود المطران - وهو عارف باللغتين العربية والسريانية- انه إذا نقلت الألفاظ الحسنة إلى السريانية قبحت وخست, وإذا نقل الكلام المختار من السريانية إلى العربية ازداد طلاوة وحسنا, وان الفارابي على حق حين يبرر مدحه العربية لأنها من كلام أهل الجنة وهذه الكلام منزه بين الألسنة من قل نقيصة ومعلى عن كل خسيسة, ولسان العرب أوسط الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا.
وإيمانا منا بأهمية اللغة العربية وخطورة ما تواجهها من تحديات قدمنا على كتابة هذه السطور علها توجه أذهان باحثينا إلى أهمية الأمر وخطورته ولعل هناك من الباحثين من يوفق لفتح باب البحث في هذا المسلك وإتمامه.
إما البحث فقد انقسم على مقدمة, وتمهيد, وفقرات, حاولنا فيها تتبع بعض أسباب حياة اللغات العامة وبعضًا مما اختصت العربية بوجوده فيها ثم أوردنا نماذج من الكلمات العربية في اللغتين الانجليزية والاسبانية بعد أن نوهنا على أن من أهم أسباب حياة اللغات امتدادها في اللغات الأخرى وخصوصا إذا كانت تلك اللغات حية معتد بها عالميًا ثم اختتم البحث بخاتمة حَوت على أهم نتائجه.