فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

على الله بغير علم وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] .

3 -أسماؤه تعالى غير محصورة بعدد معين:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور:"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" [1] ، وما استأثر به في علم الغيب عنده لا سبيل لاطلاع أحد من البشر عليه. وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" [2] فلا يدل علي حصر الأسماء في هذا العدد، وإنما معناه أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة، أو نحو ذلك. ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعيين هذه الأسماء شيء، والحديث الذي روي في ذلك حديث ضعيف، ولأهل العلم اجتهادات مختلفة في تعيينها بناء علي النظر في نصوص الكتاب والسنة.

أما المراد بإحصاء أسماء الله فقد اختلف أهل العلم في المراد بقوله ("من أحصاها". فقال قوم: إن المقصود بذلك دعاء الله بها كلها والثناء عليه بها جميعًا، وذلك يستلزم حفظها بطبيعة الحال، وقد اختار هذا البخاري رحمه الله، فقد فسر الإحصاء بالحفظ، واستدل له برواية"من حفظها" [3] .

وقال آخرون: إن المراد بذلك الاعتبار بمعانيها والعمل بموجبها، فما كان يسوغ الاقتداء به كالكريم والرحيم فإنه يمرن نفسه على التحلي به، وما اختص الله به نفسه كالمتكبر والجبار فعليه أن يفرد الله به وألا ينازعه شيئًا منه، وما كان فيه معنى الوعد وقف فيه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد وقف فيه عند الخشية والرهبة، ولا تنافي بين هذين القولين؛ بل يصح تفسير الإحصاء بهما جميعًا، ويكون المراد به العلم والعمل، والله أعلم.

4 -أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف:

فهي أعلام باعتبار دلالتها علي الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأول مترادفة، لدلالتها علي مسمى واحد وهو الله - عز وجل -، وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منها علي معناه الخاص.

5 -الإلحاد في أسماء الله عز وجل:

الإلحاد في أسمائه تعالى هو الميل بها عما يجب فيها، فقد قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف:180] . وهذا الإلحاد أنواع، منها:

-التعطيل: وهو أن ينكر شيئًا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام.

-التشبيه: وهو ثمثيلها بصفات المخلوقين.

-تسمية الله تعالى بما لم يُسمِّ به نفسه: كتسمية النصاري له (الأب) ، وتسمية الفلاسفة له (العلة الفاعلة) ؛ لأن أسماء الله كما سبق القول توقيفية، فتسميته تعالى بما لم يُسمِّ به نفسه ميل بها عما يجب فيها فضلًا عن بطلان هذه الأسماء في نفسها.

-اشتقاق أسماء للأنداد من أسمائه تعالى: كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله علي أحد القولين.

? قواعد في صفات الله تعالى:

1 -الكمال في صفات الله تعالى:

صفاته تعالى صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه:

-فكل ما وصف الله به نفسه فهو كمال مطلق لا يرد عليه النقص بحال من الأحوال؛ كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر ونحوه، قال تعالى: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النحل:60] والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى.

-وعلى هذا فإذا كانت الصفة نقصًا محضًا لا كمال فيها فهي ممتنعة في حقه تعالى؛ كالموت والجهل والعجز والنسيان والعمى والصمم والبكم ونحوه، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} [الفرقان:58] وقال تعالى: {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه:52] ، وقال صلى الله عليه وسلم في وصف الدجال:"إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور" [4] .

-وإذا كانت الصفة كمالًا في حال ونقصًا في حال، فإنها تجوز على الله في الحال التي تكون فيها كمالًا وتمتنع في الحالة التي تكون فيها نقصًا؛ وذلك كالمكر والخداع ونحوه، فإن هذه الصفات تكون كمالًا إذا كانت في مقابلة من يقابلون الفاعل بمثلها؛ لأنها تدل حينئذ علي القدرة، وتكون نقصًا في غير هذه الحال؛ ولهذا لم يذكرها الله تعالى في صفاته علي سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها، كقوله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] ، وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا 15} وَأَكِيدُ كَيْدًا

(1) أخرجه أحمد (3704) ، وابن حبان (972) ، والحاكم (1788) ، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

(2) أخرجه البخاري (2736) ، ومسلم (2677) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) هذه الرواية عند مسلم (2677) .

(4) أخرجه البخاري (3057) ، ومسلم (169) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت