مال الشيخُ الألباني إلى تقويةِ هذا الأثر مختصرًا دون وجود النكارةِ أن القردةَ قد زنت وأنها رُجمت بسببِ الزنا فقال - رحمه الله:"لكن ذكر ابنُ عبدِ البر في"الاستيعاب" (3/ 1205) أنهُ رواهُ عبادُ بنُ العوام أيضًا، عن حصين، كما رواه هشيم مختصرًا."
قلتُ: (القائلُ الألباني) وعبادُ هذا ثقةٌ من رجالِ الشيخين، وتابعهُ عيسى بنُ حطان، عن عمرو بنِ ميمون به مطولًا، أخرجهُ الإسماعيلي، وعيسى هذا وثقهُ العجلي وابنُ حبان، وروايته مفصلةٌ تبعد النكارةَ الظاهرةَ من روايةِ نعيم المختصرة، وقد مال الحافظُ إلى تقويتها خلافًا لابنِ عبدِ البر، والله أعلم". [مختصر صحيح البخاري للألباني (2/ 535 - 536) ] ."
الحادي عشر:
لو اقترضنا صحةَ الخبرِ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قردًا وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.
فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجمًا للزنى، وهو لم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أخبر بها النبي - صلى اللهُ عليه وسلم -، وصح السندُ عنه قبلناهُ، فإننا صدقناهُ فيما هو أعظمُ من ذلك.
الثاني عشر:
والغريبُ في هذا الأمرِ أن بعضَ أهلِ العلمِ قد تكلف جدًا في توجيهِ هذا الخبر، والذي كما أسلفنا ليس من قولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ولا من قولِ أحدٍ من الصحابةِ، فالخبرُ مقطوعٌ على أحدٍ التابعين، فلا أدري لم هذا التكلفُ في هذهِ الردودِ على خبرٍ ضعيفِ السندِ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري - رحمهُ اللهُ -. ومن هذهِ الأقوالِ التي فيها الكثيرُ من التكلفِ ما قالهُ بعضُ أهلِ العلم كما نقل عنهُ الحافظُ في"الفتح":"لَعَلَّ"