فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

و اقترب منها الرجل، و مد لها يده بقطعة نقود قائلا:

-هاتى ما قسم من على لوز.

لم يكن ذلك بأول حوار يدور بينهما و لكنه كان أول حوار ذى معنى. و كان الضرير معلما ثابتا من معالم حياتها. و هو جل يلفت النظر بعماه و صبره و قوة جسده، و بما ينشده من مقاطع لمدائح نبوية تقربا من المحسنين، و رمقته و هو يمضغ الحلوى باسما في ارتياح و تمتم:

6 حلوة من يد جميلة

فقالت سفرجل ساخرة.

7 شهادة زور.

8 بل اننى أرى بأذنى.

فسألته دون مناسبة ظاهرة.

9 و لماذا تشحذ و انت رجل قوى؟؟

فقال محتجا:

10 أشحذ! .. أعوذ بالله .. ما أنا الا مطرب يسترزق بانشاد المدائح النبوية و الإلهية.

و تنحنح ثم أنشد بصوته الجهير:

شربنا الحب كأسا بعد كأس

فما نفد الشراب و ما رويت

فضحكت من قلبها أول ضحكة صافية منذ عهد بعيد.

و اهتمت بمراقبته في الايام التالية فأدهشها ان تلاحظ أن دخله يفوق دخلها أضعافا مضاعفة، و لم تشك في أنه يكنز النقود حول بطنه فيما ظنته كرشا كبيرة. و أصبحا يتبادلان التحيات و الكلام.

و يتعلل بشراء"على لوز"ليبث في الاتصال مودة و حرارة ..

حتى تشجعت يوما و قالت بإغراء:

11 غير عملك .. هذا أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت