بدروم قديم مسكنا لها. هكذا رضيت بحياة غاية في البساطة و القناعة أملا في الاستقرار و الطمأنينة.
و بخلاف الجميع ظلت أم شاور الخاطبة تؤمن بأن حظ سفرجل لم يقل كلمته الأخيرة بعد، و تبادلت معها الحديث يومًا فشرقت و غربت، ثم اذا بها تسألها:
-عندى فتوى من حارة أخرى معروف بيحب العتاقى!
فهتفت سفرجل بحدة:
1 أعوذ بالله.
و غابت عنها مدة دون أن تقطع الأمل. و جعت لتقول لها
-لن أتركك، لدى هذه المرة شئ مناسب.
فراحت سفرجل تنادى على"على لوز"، و هى تلحظ أم شاو بحذر حتى أفصحت هذه عمال لديها فقالت:
1 شيال الحمول!
فقالت سفرجل بعتاب:
2 قلت لك أعوذ بلله من الفتوات و سيرتهم!
3 شيال الحمول أبعد ما يكون عن الفتونة.
و كانت شهرة شيال الحمول قد ذاعت لطاقته الخارقة على تحمل الضرب فاستعمله بعض الفتوات درعا يحمى ظهره من الضربات الغادرة .. و قالت أم شاور مؤكدة ذلك:
-لا قدرة له على القتال، أ, هو كما وصفوه جسم فيل و قلب عصفور، فهو عز الطلب
فقالت سفرجل بحزم:
4 من أجل علاقته بالفتوات و المعارك أقول حد الله بينى و بينه
و ذهبت أم شاور يائسة تاركة اياها في دوامة من الانفعال، و اذا بصوت يتسلل اليها قائلا:
-أحسنت. ابعدى عن الشر و غنى له ..
فنظرت نحو الشحاذ الضرير بدهشة و هتفت:
5 تسترق السمع!