فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

شباب البنت سفرجل فترات متعاقبة من الزيجات الباهرة. زفة و قناديل، و رياحين و مزامير و طبل و رقص، و كمائن للغدر تسيل عندها الدماء و ترتطم النبابيت، ثم ليلة زفاف مفعمة بالعربدة، و التأوهات. تكرر ذلك خمس مرات استنفدت شباب سفرجل كله، انحدرت بها الى طلائع الشيب و الكرب، خمسة فتوات من عمالقة الحارة، هيأوا لها - كل على طريقته - حياة عز و جاه و سلطنة. و انتهوا جميعا. كل في موعده. يسقط الرجل قتيلا، أمام فتوة آخر أو حملة من الشرطة أو في السجن، و ينهب بيته و تجد سفرجل نفسها شبه عارية و على الحديدة، تبحث عن مأوى حتى يهب لنجدتها أحد أهل التقوى و الكرم.

و عقب دفن الزوج الخمسة زارت جامع الامام و وقفت أمام ضريحه، و باحت بمكنون قلبها المكلوم:"أعاهد الله أمام ضريحك ألا أتزوج من فتوة أبدا بعد اليوم"

و همست لنفسها:"أعوذ بالله من الفتونه و العنطزة و الدم المسفوك".. و لم يكن الضيق بالحياة المضطربة وحده هو ما دفعها الى ذلك التعهد، و لكنها كانت قد فقدت الشباب و النضارة، و أخذ الشيب يطل من مفرقها و ذؤاباتها، فلم يبق لها من جمالها القديم الا مسحة توارت في استحياء تحت قناع الكدر و الهموم، و لم يعد يعدها الغد الا بالمزيد من الشيخوخة و الفقر. فعزمت عزمة صادقة على مواجهة الحياة باصرار و استسلام معا رافضة أى احسان أو صدقة. و كان من ضمن ما أتقنته صنع حلوى"على لوز".. فعملت على اعداد صينية كبيرة منها كل يوم تسرح بها في الحى في جولة ثم تجلس بقية يومها عند طرف سلم السبيل حيث يجلس عند الطرف الآخر شحاذ الحارة الضرير، و اختارت حجرة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت