دور الدعاة في حماية المجتمعات من الانحراف ... دكتور محمد سعيد رمضان البوطي ... سوريا ... ا- بقطع النظر عن الشروط التي يجب أن تتحقق في شخص المرشد، أو من يسمونه اليوم بالداعية، وهي شروط هامة وكثيرة، فإن المرشد (وهذا هو التعبير الذي أفضله) في الوضع الراهن، ليس أكثر من أداة في يد المجتمع، لا يتاح له أن يتحرك إلا ضم ن تياره وداخل سلطانه. ... لكي يتحقق في المرشد فاعليته، ويتبين تأثيره، يجب أن يكون المجتمع، من حيث هو، أول مريد يمثل في حلقته وينقاد لهديه، وأعني بالمجتمع ما يشمل نظامه وأعلامه وسلطانه ونسيجه الثقافي العام وتياراته الفكرية المهيمنة. وبعبارة موجزة: لا بد، ليتحقق في المرشد فاعليته ويتجلى دوره، من أن ينعكس الواقع الراهن اليوم، فيصبح المجتمع أداة في يد المرشد. ... 2 - بحب أن يكون واضحا أن آفة الركون إلى المخدرات وما يتبعها، ليست عرضا لمرض يعاني منه الشخص الذي ابتلي بهذه الآفة. إنما هي عرض من أعراض مرض يتوضع في كيان المجتمع .. من ثم فإن من الخطأ البين أن تتجه سبل المعالجة إلى الظاهرة المنبثقة عن المرض ومصدره، بعيدا عن المكان الذي يتمركز فيه المرض ذاته. ... من أجل هذا نقول: إذا كان للمرشد من دور ينبغي أن ينهض به للوقوف في وجه هذه الآفة، فإن دوره إنما يتمثل في معالجة المجتمع الذي هو مصدر الداء .. ولكن بالشرط الذي أوضحته في العنصر الأول. أي أن يكون المجتمع أداة في يده بدلا من العكس. ... 3 - من المهم أن نعلم أن آفة الابتلاء بالمخدرات وما شاكلها (وأنا أتحدث عن مجتمعاتنا العربية) تكون قي الغالب نتيجة لسبب يتلخص في التناقض الذي تفرضه مجتمعاتنا في حياة كثير من الناس، بين الرغبة التي تستثار والواقع الممكن.