الصفحة 2 من 2

إن مجتمعاتنا تعاني من ظاهرة الوقوع تحت تأثير جاذبية مزدوجة بين دافعين متعارضين يهددان بالتمزق: أحدهما الجاذب الذي يشد إلى حيث الأصالة وتحقيق الذات، ثانيهما الجاذب الذي يشد إلى إشباع الرغبة .. الرغبة التي تمليها التيارات الحضارية الوافدة الجانحة. وبدلا من أن يتم الصلح بين هذين الدافعين طبق ما يقتضيه ميزان الرؤية الإسلامية السليمة المعتدلة (وهذا هو الواجب) تهتاج عوامل الصراع بين سلطاني كل من الدافعين المتعارضين وهو الأمر الذي يزج هذه المجتمعات في متاهات الحيرة والاضطراب، ويقصيها عن مناخ الانسجام والاستقرار. ... 4 - إن هذه الحالة تنعكس على نشوء كثير من الناشئة الذين لم يتح أهم أن ينشؤوا ضمن مجتمعات صغيرة تحميهم من عواصف هذا الصراع. إذ تستثير غرائزهم عوامل الرغبة التي تلتمع جذابة ووقادة من حولهم، وتشدهم في الوقت ذاته كوابح الدعوة! لى الاحتفاظ بالذات والانضباط بتعاليم الدين والخلق القويم. ... إن مجتمعاتنا التي غدت حلبات صراع، تغري الشاب ولا تعطيه .. تغريه بالاندفاع إلى إشباع رغباته، حتى إذا سعى سعيه إليها، عادت فصدته بطريقة ما عن بلوغها! .. ... في هذا الجو المضطرب اللاهب، يرى أولئك الذين يتقلبون في ضرامه، في اللجوء إلى حيث تتحقق لهم طمأنينة الاسترخاء النفسي، وراحة النسيان الذهني، خير عزاء لهم، وأفضل تعويض عما فاتهم. ... 5 - والآن ما هو دور الدعاة (المرشدين) في العمل على إنهاء هذا الصراع الممزق داخل مجتمعاتنا العربية؟ دورهم يتلخص في إقناع قادة هذه المجتمعات بجعل الإسلام (ممثلا في عقائده ونظمه وأخلاقياته) هو المحكم في إنهاء هذا الصراع، وهو المسؤول الأول عن تربية النشء. ... غير أن نجاح الدعاة في النهوض بهذا الدور، رهن بأن تكون إليهم صلاحية القيادة التي في المجتمع، فأما أن تكون صلاحياتهم محصورة في وظائفهم التقليدية، وكلماتهم المسموعة والمكررة فإن دورهم العملي لن يكون إلا كما هو الحال الراهن، تغطية دينية لصراعات متناقضة ممزقة .. بل إن دور مثل هذه الندوة أيضا لن يكون إلا كشأن من يخيل إليه أن يتحرك مساعدا، وإنما هو يراوح في مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت