الدكتور محمد هيثم الخياط
نائب مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية الإسكندرية
لقد أسبغ الله سبحانه على الإنسان نعمه: ظاهرة وباطنة، وكان من أجل هذه النعم، نعمة الصحة، التي بين لنا النبي صلي الله عليه وسلم أنها إحدى نعمتين اثنتين مغبون فيهما كثير من الناس. وقانون الله سبحانه في النعم ثابت لا يتغير: (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم!) .
فإذا أحسن الإنسان الاستفادة من نعمة الصحة والحفاظ عليها، وعمل على تعزيزها وتقويتها وتنميتها، فقد استمسك بالعروة الوثقى، واستمتع بخيرات العافية وبركاتها، ونعم بالنجاة من عامة الأمراض والأسقام .. وإنما يفلح في ذلك إذا سلك في حياته سلوكا يعزز صحته، واتبع في معاشه أسلوبا يزيد من رصيده الصحي، وعمل على اللجوء إلي الوقاية التي هي خير من قناطير العلاج.
واما من طغى، وآثر الاستغراق في الملذات غير آبه بما يكون لها من عواقب سيئة، واتبع في حياته نمطا سلبيا منافيا للصحة .. فأقبل على معاقرة المسكرات والمخدرات والتدخين، وأسرف في تناول الأطعمة المحدثة للسمنة، وأكثر من التعرض للكروب والانفعالات الشديدة، وفرط في إعطاء نفسه قسطها من الراحة، وساهم في إفساد بيئته وتدنيسها .. فلا عجب في أن تختل موازينه، وتعتل صحته، وتعتوره ضروب الأوصاب والأسقام جزاء وفاقا لما جنته يداه، (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) .
والإدمان نوع من الأنماط الحياتية المنافية للصحة، وهو تعبير عن موقف متخاذل يتخذه المرء بإزاء مادة كيميائية معينة، لا يستطيع من براثنها خلاصا ولا من إسارها فكاكا.
هذه المادة الكيميائية قد تكون الكحول، فيكون المرء مدمنا للمسكرات، وقد تكون عقارا مخدرا، فيكون المرء مدمنا للمخدرات، وقد تكون التبغ (وهو يحتوي علي عقار مخدر هو النيكوتين فيكون المرء مدمنا للتدخين.