الصفحة 27 من 29

وبهذا التفصيل يزول الأشكال في هذه المسألة وهو مبنى على أربعة أصول.

أحدها: أن الله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقال: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وذكر آيات ثم قال: وقال تعالى: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} والظالم من عرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو تمكن من معرفته ثم خالفه وأعرض عنه، وأما من لم يكن عنده من الرسول علم أصلا، ولا تمكن من معرفته بوجه، وعجز عن ذلك فكيف يقال أنه ظالم؟

الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بشيئين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادته لها ولموجبها، الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد، وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا هو الذي نفى الله التعذيب عليه حتى تقوم حجته بالرسل.

الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتميزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه لكونه لا يفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت