وقال تعالى: { فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا } ( مريم ، آية 60 ) ، ولو كان المعدوم شيئًا لكان التقدير: لا يظلمون موجودً ولا معدومًا ، والمعدوم لا يتصور أن يظلموه فإنه ليس لهم. (1) ""
وذكر المؤلف أن أول من قال إن المعدوم شيء ثابت ، هو الشحام (2) شيخ أبي علي الجبائي ، وتبعه طوائف من المعتزلة والرافضة. (3) ""
34 -قرر المؤلف فساد من نفى النقائص عن الله تعالى محتجين بنفي التجسيم أو التحيّز (4) ، وجاء هذا التقرير في عدة مواطن . (5)
وذكر - في التدمرية - أن هذا المسلك سبب في تسلط الملاحدة عليهم ، كما بيّنه في كتاب آخر فقال:"ومن هنا دخلت الملاحدة الباطنية على المسلمين حتى ردّوا عن الإسلام خلقًا عظيمًا ، صاروا يقولون لمن نفى شيئًا عن الربّ - مثل من ينفي بعض الصفات ، أو جميعها أو الأسماء الحسنى - ألم تنف هذا لئلا يلزم التشبيه والتجسيم ؟ فيقول: بلى . فيقول: وهذا اللازم يلزمك فيما أثبته، فيحتاج أن يوافقهم على النفي شيئًا بعد شيء ، حتى ينتهي أمره إلى أن لا يعرف الله بقلبه ، ولا يذكره بلسانه ، ولا يعبده ، ولا يدعوه ، وإن كان لا يجزم بعدمه. (6) "
(1) . حقيقة مذهب الاتحاديين (مجموع الفتاوى ) 2/155 .
(2) . ذكر المؤلف أن كنيته أبو عثمان ، والمثبت في طبقات المعتزلة وسير أعلام النبلاء أنه أبو يعقوب ، والشحّام من أصحاب أبي الهذيل العلاف ، وهو من رؤوس معتزلة البصرة ، وله عدة مؤلفات .
انظر: طبقات المعتزلة لأحمد المرتضى صـ 71 ، 72 ، وسير أعلام النبلاء 10/552 .
(3) . انظر: حقيقة مذهب الاتحاديين (مجموع الفتاوى ) 2/ 143 .
(4) . انظر: التدمرية صـ 132 - 135 .
(5) . انظر: الدرء 1/129 ، 4/282 ، 5/81 ، 7/111 ، ومنهاج السنة 2/564 ، ومجموع الفتاوى 5/213 .
(6) . شرح حديث النزول (مجموع الفتاوى ) 5/360 .