ج ـ للأولياء كرامات جعلها الله سبحانه لبعضهم تقويةً لإيمانه أو تثبيتًا له أو لبيان الحقِّ الذي هو عليه ، وسببها الإيمان الصادق والعمل الصالح ، فلا تنال بمعصية الله تعالى والإحداث في دينه ما ليس منه ، ومن زعمها فليعرض عمله على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان موافقًا لهما ولما جاء فيهما ، فليحمد الله تعالى وليثبت على طاعته ، ومن كان على خلاف ذلك من بدع وضلالات ، فتلك أحوالٌ شيطانية من تلبيس إبليس على النَّاس .
س ـ أذكر لي أمثلة على الأحوال الشيطانية لبعض من يدعي الولاية وهو على سبيل الغواية .
ج ـ مثل الطيران في الهواء ، وإدعاء السفر إلى مكة بخطوة والرجوع منها بخطوة أخرى ، وبلع الجمر والسيوف ، والمشي على النَّار ، وغير ذلك .
س ـ هل المؤمن مبارك ؟ وهل يستشفى به لبركته ؟
ج ـ المؤمن مبارك ـ في الجملة ـ لكن البركة من الأمور الغيبية التي لا يدرك كنهها إلاَّ الله تعالى ، ولم يأذن الله لنا في التبرك بأحد من المؤمنين ، ولم يفعل ذلك أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام وهو يحاور قومه:
{ وإذا مرضت فهو يشفين } (1) فإنه لا يشفي إلاَّ الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقمًا" (2)
س ـ فما حكم من يذهب للسحرة والكهنة و المشعوذين ليعالج مريضه أو يظهر مفقوده أو يرد غائبه ؟
ج ـ لقد جاء النصُّ الشرعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفر من يعمل ذلك ، حيث قال:"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" (3) لأن ذلك من علم الغيب الذي لا يعلمه إلاَّ الله عزَّ وجلَّ .
(1) الشعراء: 80
(2) رواه البخاري في كتاب الطب باب رقية النبي ـ صلى الله عليه وسلم (5410) .
(3) رواه أحمد في المسند ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 5939