الصفحة 9 من 17

31 اللطيف أصل اللطف في الكلام خفاء المسلك ودقة المذهب ... واستعماله في الكلام على وجهين يقال فلان لطيف إذا وصف بصغر الجرم و فلان لطيف إذا وصف بأنه محتال متوصل إلى أغراضه في خفاء مسلك وفلان لطيف في علمه يراد به أنه دقيق الفطنة حسن الاستخراج له ... فهذا الذي يستعمل منه وهو في وصف الله يفيد أنه المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون ويسبب لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون وهذا مثل قول الله تعالى ... (ويرزقه من حيث لا يحتسب) ... فأما اللطف الذي هو قلة الأجزاء فهو مما لا يجوز عليه سبحانه

32 الخبير قال أبو علي أخذ هذه الكلمة أبو إسحاق من قولهم خبرت الأرض إذا شققتها وفلان خبير بالشيء إذا كان عالما به ... وكأنه هو الذي بحث عن ذلك الشيء حتى شق عنه الأرض قال أبو علي وهو عندنا من الخبر الذي يسمع لأن معنى الخبير العالم وقال ... إذا لاقيت قومي فأسأليهم ... كفى قوما بصاحبهم خبيرا ... فالعلم أبدا مع الخبر فما حاجة أبي إسحاق إلى أن يأخذه من الخبر والشق

33 الحليم هو الذي لا يعاجل بالعقوبة فكل من لا يعاجل بالعقوبة سمي فيما بيننا حليما وليس قول من قال إن الحليم هو من لا يعاقب بصواب أما سمع قول الشاعر الفصيح وأظنه كثيرا

حليما إذا ما نال عاقب مجملا ... أشد العقاب أو عفالم يثرب

ووصف الله تعالى بالحلم المخلوقين فقال تعالى (فبشرناه بغلام حليم)

34 العظيم المعظم في صفة الله تعالى يفيد عظم الشأن والسلطان وليس المراد به وصفه بعظم الأجزاء لأن ذلك من صفات المخلوقين تعالى الله عن ذلك علوا

35 الغفور هو فعول من قولهم غفرت الشيء إذا سترته وقد مر ذكره قبل ... وفعول موضوع للمبالغة وكذلك فعال وإنما جاز تكرارهما وإن كانا بمعنى واحد وأنت لا تكاد تقول في الكلام فلان تروك للفواحش تراك لها وصدوف عن القبائح صداف عنها لمعنيين ...:

أحدهما أن اختلاف الموضعين يحسن من ذاك مالا يحسن مع المجاورة ألا تراهم أجمعوا على أن الإيطاء مع بعد الموضع ليس هو مثله مع قرب الموضع

والوجه الآخر أن هذا يحسن في صفات الله تعالى ذكره وإن كان لا يحسن في أسامي المخلوقين وصفاتهم لأنهم لم يبلغوا قط في صفة من الصفات والله تعالى المتناهي في هذه الصفات التي تمدح بها فيحسن فيه سبحانه من ذلك ما لا يحسن في غير هو يجيء على قياس قول أبي علي قطرب أن يكون الغفور في ذنوب الآخرة والغفار الذي يسترهم في الدنيا ولا يفضحهم والوجه هو الذي ذكره أبو إسحاق

36 الشكور هو فعول من الشكر وأصل الشكر في الكلام الظهور ومنه يقال شكير النبت وشكر الضرع إذا امتلأ وامتلاؤه ظهوره ... ويقال دابة شكور وهو السريع السمن فسرعة سمنه ظهور أثر صاحبه عليه

وقال الشاعر ... ولا بد من غزوة في الربيع ... حجون تكل الوقاح الشكورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت