كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى بفضل لو كان فيه أجر فلئن قلتم: أمر حدث بعدهم، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم، ورغب بنفسه عنهم, إنهم لهم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم) وقال ابن مسعود رضي الله عنه (اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم) والأقوال في هذا المضمار كثيرة جدا، سأذكرها إن شاء الله تعالى في التدليل على القاعدة، والمهم أن تعلم أن اعتماد فهم السلف من الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة، والله يتولانا وإياك.
(المسألة الثالثة) وأما الأدلة على وجوب الاعتماد على فهم السلف لأدلة الكتاب والسنة, ولاسيما في مسائل الاعتقاد فهي كثيرة جدا، وأذكر منها ما حضرني في هذه العجالة فأقول:-
من الأدلة على ذلك:- قوله تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى (وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أن إجماع هذه الأمة حجة وأنها معصومة من الخطأ ووجه ذلك: أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين بالخذلان والنار، و {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} مفرد مضاف يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والأعمال, فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه، أو تحريمه أو كراهته، أو إباحته فهذا سبيلهم، فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد إجماعهم عليه، فقد اتبع غير سبيلهم) وقال أبو العباس رحمه الله تعالى (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} وَقَدْ شَهِدَ اللَّهُ لِأَصْحَابِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانِ بِالْإِيمَانِ. فَعُلِمَ قَطْعًا أَنَّهُمْ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ تَعَالَى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وَقَالَ تَعَالَى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} فَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ, فَمَنْ سَبِيلُهُمْ فِي الِاعْتِقَادِ:(الْإِيمَانُ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ) الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَسَمَّى بِهَا نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَتَنْزِيلِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا وَلَا نَقْصٍ مِنْهَا وَلَا تَجَاوُزٍ لَهَا وَلَا تَفْسِيرٍ لَهَا وَلَا تَاوِيلٍ لَهَا بِمَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا وَلَا تَشْبِيهٍ لَهَا بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ؛ وَلَا سِمَاتِ المحدثين بَلْ أَمَرُوهَا كَمَا