سبحانه الكريم: من توسل إليه بطاعته تفضل عليه بنعمته، إن أطاع العبد أكرمه وفضله، وإن عصى العبد رحمه وأمهله، فإن تاب وأناب شكره، وإن عصى وأساء ستره، عزيز شهد بجلاله جميع أفعاله، ونطق بجماله جميع أفضاله، ودل على ثبوته بدائع آياته، وأخبر عن صفاته عجائب مخلوقاته، سبحانه: كريم من دعاه لبّاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن انقطع إليه آواه، ومن رجع إليه رحمه وأدناه، ومن سأله اكرمه وأعطاه، ومن أعرض عنه ناداه، كريم: صغرت الحوائج على ساحات جوده ورأفته، رحيم: تلاشت قطرات زلات عباده في تلاطم أمواج بحار رحمته، ربك هو الذي رباك بنعمته، وهداك إلى معرفته وزينك بمحبته، فمالك لا تنقطع بالكلية إليه؟ ومالك لاتعتمد في أمورك كلها عليه؟ يامسكين إن أعرضت وأبيت وفي جحودك تماديت، فما أفقرك إليه وما أغناه عنك، من يحسن إليك سواه؟ من ينظر إليك بعين الرحمة سواه؟ من تتوسل إليه إن أصابك ضر سواه؟
إلهي: من ذا الذي عاملك فلم يربح؟ ومن الذي التجأ إليك فلم يفرح؟ ومن الذي وصل إلى بساط قربك واشتهى أن يبرح؟ عجبا لقلوب مالت لغيرك ما الذي استفادت؟ ولنفوس طلبت الراحة من غيرك هلاّ طلبت منك واستفادت؟ والعزائم التي سعت في مرضاتك ما الذي ردها فعادت؟ هل نقصت أموال اقترضتها؟ لا يارب بل زادت، أنت المبتدئ بالنوال قبل السؤال، والمعطي من الأفضال فوق الآمال، إلهي: أدعوك بلسان أملي لما كلّ لسان عملي، إلهي: كل فرح بغيرك زائل وكل سرور بغيرك باطل، إلهي: أطعناك في أكبر الطاعات وهي الإيمان بك، وتركنا أكبر السيئات وهي الشرك بك والافتراء عليك, فاغفر لنا ما بينهما ولاتردنا، فأنت ملاذ من ضاقت به الحيل، وملجأ من انقطع به الأمل.