فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 237

ولكن العمل ليس بمثل هذه البساطة، إن هناك تخصصًا أدق، فكل عظم من العظام وكل عصب من الأعصاب لا يشبه الآخر، لأن العمارة دقيقة الصنع، عجيبة التكوين، متنوعة الوظائف، ومن ثم تتعلم كل مجموعة من الخلايا المنطلقة لبناء ركن من العمارة، أن تتفرق طوائف متخصصة، تقوم كل طائفة منها بنوع معين من العمل في الركن المخصص لها من العمارة الكبيرة، إن كل خلية تعرف وهي تنطلق في طريقها، تعرف إلى أين هى ذاهبة؟ وماهو مطلوب منها، ولا تخطيء واحدة منها طريقها، في هذه المتاهة الهائلة، فالخلايا المكلفة أن تصنع العين تعرف أن العين ينبغي أن تكون في الوجه ولا ينبغي أن تكون في البطن أو القدم أو الذراع، مع أن كل موضع من هذه المواضع يمكن أن تنمو فيه عين، فمن قال لها أن هذا الجهاز يحتاج إلى عين في هذا المكان دون سواه؟ إنه الله، إنه الحافظ الأعلى الذي يرعاها ويوجهها ويهديها إلى طريقها في المتاهة التي لا هادي فيها إلا الله.

وهذه الخلايا تعمل في نطاق ترسمه لها مجموعة معينة من الوحدات تسمى الوراثة، الحافظ لسجل نوع وخصائص الأجداد، فخلية العين وهي تنقسم وتتكاثر لتكوين العين تحافظ على شكل معين للعين، وخصائص محددة تجعلها عين إنسان لا عين حيوان وفيه صفات أجداده وشكل معين للعين، وخصائص معينة بدقة متناهية، فمن الذي أودعها هذه القدرة وعلمها هذا التعليم؟ إنه الله الذي علمها ما يعجز البشر كلهم عن تصميمه لو وكّل إليهم تصميم عين أو جزء من عين، بينما عدة خلايا ساذجة تقوم بهذا العمل العظيم.

ووراء هذه اللمحة الخاطفة عن صور الرحلة العجيبة بين الماء الدافق والإنسان الناطق، حشود لا تحصى من العجائب والغرائب في خصائص الأجهزة والأعضاء، تشهد كلها بالتقدير والتدبير وتشي باليد الحافظة الهادية المعينة، إنها يد الله تبارك في علاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت