الصفحة 43 من 150

وبعد أن كفّر الله عز وجل اليهود في القرآن كفّر سبحانه وتعالى النصارى لأنهم قالوا على الله عز وجل ما لم يقله عاقل قط ، فهم أشركوا مع الله غيره حيث عبدوا المسيح وأمه وجعلوا الله ثالث ثلاثة ، فهم قد سبوا الله عز وجل أقبح مسبة وكذّبوا رسوله صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه على الحق ولكنهم كابروا وكذبوا ، فكان جزاؤهم أن كفّرهم الله عز وجل من فوق سبع سماوات ، ومما يدل على كفرهم قوله تعالى { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } [البقرة: 113 ] .

فقد شهد كلً من الفريقين على كفر الآخر وهي شهادة حق لأن اليهود كفرت بعيسى مع أنها تقرأ في التوراة صدقه ، وكفرت النصارى بموسى مع أنها تقرأ في الإنجيل صدقه لكنهم لما جحدوا ما عند بعضهم من الحق كفروا ، وإلا فقد كانت اليهود في أول أمرها على عهد موسى ويوشع بن نون على حق ثم كفروا بعد ذلك وعبدوا الأوثان وأشركوا مع الله غيره ، وكذلك كان أوائل النصارى على شيء من الدين ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا وأشركوا مع الله غيره وسبوا الله ، وقالوا عليه ما لم يقله إلا أجهل الجهال 0

ومما يدل على كفرهم أيضًا قوله تعالى {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } [ التوبة: 30-31 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت