قال أبو محمد: لا مؤونة على هؤلاء السفلة في أن ينسبوا الكذب إلى الله عز وجل ، وحاش لله أن يكذب ، ولا خلاف بينهم في أن عيسو لم يخدم قط يعقوب وأن بني عيسو لم تخدم قط بني يعقوب ، بل في التوراة نصًا: أن يعقوب سجد على الأرض سبع مرات لعيسو إذ رآه وأن يعقوب لم يخاطب عيسو إلا بالعبودية والتذلل المفرط وأن جميع أولاد يعقوب حاش بنيامين الذي لم يكن ولد بعد كلهم سجدوا لعيسو وأن يعقوب أهدى لعيسو مداراة له خمسمائة رأس وخمسين رأسًا من إبل وبقر وحمير وضأن ومعز ، وأن يعقوب رآها منّة عظيمة إذ قبلها منه ، وأن بني عيسو لم تزل أيديهم على أقفاء بني إسرائيل من أول دولتهم إلى انقطاعها ، إما يتملكون عليهم ، أو يكونون على السواء معهم ، وأن بني إسرائيل لم يملكوا قط أيام دولتهم بني عيسو فاعجبوا لهذه الفضائح أيها المسلمون ، واحمدوا الله على السلامة مما ابتلي به غيركم من الضلال والعمى" ( ) ."
فهذه هي الأمة الغضبية وطبيعتها في الإفتراء على الله عز وجل وعلى رسله الكرام في تحريفهم للتوراة ونصوصها وجحد نبوة الأنبياء وتكذيبهم وقتلهم فقد ورد أنهم قتلوا في يوم واحد سبعين نبيًا وأقاموا السوق من آخر النهار كأن لم يكن شيء فعليهم لعنة الله ما أجرأهم على الله وعلى رسله قال تعالى { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } [ البقرة: 75 ] وقال تعالى { ولقد أتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلًا ما يؤمنون } [البقرة: 87-88 ] .