الصفحة 31 من 150

وأما فريتهم على الله ورسله وأنبيائه ورميهم لرب العالمين ورسله بالعظائم فكثير جدًا ، كقولهم إن الله استراح في اليوم السابع من خلق السموات والأرض ، فأنزل الله عز وجل على رسوله تكذيبهم بقوله { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } ( ) وقولهم { إن الله فقير ونحن أغنياء } ( ) وقولهم { يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان } ( ) وقولهم { إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } ( ) وقولهم { لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة } ( ) وقولهم: إن الله بكى على الطوفان حتى رمدت عيناه وعادته الملائكة .

وقولهم: في بعض دعاء صلواتهم: انتبه كم تنام يا رب استيقظ من رقدتك .

فتجرؤا على رب العالمين بهذه المناجاة القبيحة ، كأنهم ينخونه بذلك لينتخي لهم ويحتمي ، كأنهم يخبرونه أنه قد اختار الخمول لنفسه وأحبابه فيهزونه بهذا الخطاب للنباهة واشتهار الصيت ، قال بعض أكابرهم بعد إسلامه فترى أحدهم إذا تلى هذه الكلمات في الصلاة يقشعر جلده ، ولا يشك أن كلامه يقع عند الله بموقع عظيم ، وأنه يؤثر في ربه ويحركه ويهزه وينخيه .

وعندهم في توراتهم: ( أن موسى صعد الجبل مع مشايخ أمته فأبصروا الله جهرة وتحت رجليه كرسي منظره كمنظر البلور ) وهذا من كذبهم وافترائهم على الله وعلى التوراة .

وعندهم في توراتهم: ( أن الله سبحانه لما رأى فساد قوم نوح وأن شرهم قد عظم ندم على خلق البشر في الأرض وشق عليه ) .

وعندهم في توراتهم أيضًا: ( أن ندم على تمليكه شاؤل على إسرائيل ) .

وعندهم فيها ( أن نوحًا لما خرج من السفينة بنى بيتًا مذبحًا وقرب عليه قرابين ، واستنشق الله رائحة القتار فقال في ذاته لن أعاود لعنة الأرض بسبب الناس لأن البشر مطبوع على الرداءة ولن أهلك جميع الحيوان كما صنعت ) ( ) .

قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت