فإن قال لنا قائل: أو كانت اليهود والنصارى بعد أن بعث الله رسوله على شيء، فيكون الفريق القائل منهم ذلك للفريق الآخر، مبطلًا في قيله ما قال من ذلك؟
قيل: قد روينا الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس قبل، من أن إنكار كل فريق منهم، إنما كان إنكارًا لنبوة النبي الذي ينتحل التصديق به وبما جاء به الفريق الآخر، لا دفعا منهم أن يكون الفريق الآخر في الحال التي بعث الله فيها نبينا صلى الله عليه وسلم على شيء من دينه، بسبب جحوده نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكيف يجوز أن يكون معنى ذلك إنكار كل فريق منهم أن يكون الفريق الآخر على شيء بعد بعثه نبينا صلى الله عليه وسلم، وكلا الفريقين كان جاحدًا نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في الحال التي أنزل الله فيها هذه الآية؟ ولكن معنى ذلك: وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها! وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها! وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفًا، فكذب الله الفريقين في قيلهما ما قالا، كما:حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء"، قال: بلى! قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا، وقالت النصارى:"ليست اليهود على شيء"، ولكن القوم ابتدعوا وتفرقوا.
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج:"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء"، قال، قال مجاهد: قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء.