الصفحة 20 من 150

قال ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتابين، تنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض هذا ، وروى عن ابن عباس قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء! وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى: ما أنتم على شيء! وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما:"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء"إلى قوله"فيما كانوا فيه يختلفون".

قال أبو جعفر: وأما تأويل الآية فإنه: قالت اليهود: ليست النصارى في دينها على صواب وقالت النصارى: ليست اليهود في دينها على صواب! وإنما أخبر الله عنهم بقيلهم ذلك للمؤمنين، إعلامًا منه لهم بتضييع كل فريق منهم حكم الكتاب الذي يظهر الإقرار بصحته، وأنه من عند الله، وجحودهم مع ذلك ما أنزل الله فيه من فروضه. لأن الإنجيل الذي تدين بصحته وحقيته النصارى، يحقق ما في التوراة من نبوة موسى عليه السلام، وما فرض الله على بني إسرائيل فيها من الفرائض، وأن التوراة التي تدين بصحتها وحقيتها اليهود، تحقق نبوة عيسى عليه السلام، وما جاء به من عند الله من الأحكام والفرائض.

ثم قال كل فريق منهم للفريق الآخر ما أخبر الله عنهم في قوله:"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء"، مع تلاوة كل واحد من الفريقين كتابه الذي يشهد على كذبه في قيله ذلك. فأخبر جل ثناؤه أن كل فريق منهم قال ما قال من ذلك، على علم منهم أنهم فيما قالوه مبطلون؟ وأتوا ما أتوا من كفرهم بما كفروا به، على معرفة منهم بأنهم فيه ملحدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت