الصفحة 10 من 80

"وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء, فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس سجفًا من الخرافات وقشور الصوفية, دخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عدد الأدعياء والجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات, ويهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء, ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور, وغابت عن الناس فضائل القرآن؛ فصار شرب الخمر والأفيون في كل مكان، وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء, ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام, وعلى الجملة بدل المسلمون غير المسلمين، وهبطوا مهبطًا بعيد القرار، فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى من كان يدعى الإسلام لغضب" (( 1) .

ويصور لنا ابن غنام الحالة التي وصلت إليها نجد قبل دعوة الشيخ محمد بقوله:"فقد كان في بلدان نجد من ذلك أمر عظيم وهول مقيم, كان الناس يقصدون قبر زيد بن الخطاب في الجبيلة ويدعونه لتفريج الكرب, وكشف النوب, وقضاء الحاجات, وكانوا يزعمون أن في قرية في الدرعية قبور بعض الصحابة فعكفوا على عبادتها وصار أهلها أعظم في صدورهم من الله خوفًا ورهبة فتقربوا إليهم, وهم يعنون أنهم أسرع إلى تلبية حوائجهم من الله. وكان هناك شجرة تدعى شجرة الذئب يأمها النساء اللاتي يرزقن بمواليد ذكور ويعلقن عليها الخرق البالية لعل أولادهن يسلمون من الموت والحسد. وكان في الخرج رجل يدعى"تاج"نهج الناس فيه سبيل الطواغيت فانهالت عليه النذر واعتقدوا فيه النفع والضرر، وكانوا يذهبون للحج إليه أفواجا وينسجون حوله كثيرًا من الأساطير والخرافات" (( 2) .

(1) حاضر العالم الإسلامي" (1/295) ."

(2) تاريخ نجد" (ص11) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت