أقول: الأمر كذلك؛ فكان ماذا؟ بعد أن حذر -صلى الله عليه وسلم- وأنذر وبرأ جانبه المقدس الأطهر -صلى الله عليه وسلم-، فصنعتم له ما نهى عنه، أفلا كان هذا كافيًا لكم عن أن تجعلوا أيضًا مخالفتكم عن أمره حجة عليه وتقدمًا بين يديه! فهل أشار بشيء من هذا أو رضيه أو لم ينه عنه؟) (13) .
وقال العلاّمة الصنعاني في الجواب عن هذه الشبهة: (فإن قلت: هذا قبر رسول الله قد عمرت عليه قبة عظيمة، أنفقت فيها الأموال. قلت: هذا جهل عظيم بحقيقة الحال: فإن هذه القبة ليس بناؤها منه، ولا من الصحابة، ولا من تابعيهم، ولا تابعي التابعين، ولا من علماء أمته وأئمة ملته، بل هذه القبة المعمولة على قبره -صلى الله عليه وسلم-، من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة 678هـ، ذكره في تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، فهذه أمور دولية لا دليلية، يتبع فيها الآخر الأول) (14) .
ويُذكر أن الإخوان ـ رحمهم الله ـ قد هموا في زمن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ عند دخولهم المدينة المنورة أن يزيلوا هذه القبة، ولكنهم خشوا من قيام فتنة أعظم من إزالة القبة (15) .
ج - المسلك الاحتسابي: وهذا مسلك يقوم به أصحاب الحسبة، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، لاسيما أصحاب النفوذ والسلطة والشوكة.
ويتمثل هذا المسلك في أمرين:
أحدهما: أن يسعى إلى هدم هذه القباب ونقضها وإزالتها، امتثالًا للوصية النبوية واتباعًا لسلف الأمة.
فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) . أخرجه مسلم.