الصفحة 22 من 120

وأمر آخر وهو أن الحجرة النبوية إنما أُدخلت في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة (8) ؛ حيث أمر الوليد بن عبد الملك سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليه على سبيل التوسعة، فأدخل فيه الحجرةَ النبويةَ حجرةَ عائشة، فصار القبر بذلك في المسجد (9) .

فلا يصح الاحتجاج بما وقع بعد الصحابة؛ لأنه مخالف للأحاديث الثابتة وما فهمه سلف الأمة، وقد أخطأ الوليد في إدخاله الحجرة النبوية ضمن المسجد، وكان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة النبوية (10) .

وأما دعوى عدم الإنكار فهذه دعوى بلا دليل، وعدم العلم ليس علمًا بالعدم، وسكوت العلماء لا يعني الرضا والإقرار؛ كما سبق الإشارة إليه آنفًا؛ لا سيما وأن الذي أدخل القبر النبوي ضمن المسجد خليفة ذو شوكة وسلطان ـ وهو الوليد بن عبد الملك ـ وكذا الذي اتخذ القبة ـ هو السلطان قلاوون.

ومع ذلك فإن المعوّل عليه هو الدليل والبرهان وليس واقع الناس وحالهم. والله المستعان.

ومما يبين تهافت هذه الدعوى: ما نقل عن علماء أنكروا هذا الصنيع وحذّروا منه.

فيحكى عن سعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ: أنه أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد، كأنه خشي أن يتخذ مسجدًا (11) .

وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى إنكار هذه القبة؛ حيث قال: (ثم بعد ذلك بسنين متعددة بنيت القبة على السقف، وأنكره من كرهه) (12) .

يقول العلاّمة حسين بن مهدي النعمي في الرد على هذه الدعوى: (قوله [اي المخالف] : ومن المعلوم أنه -صلى الله عليه وسلم- له قبة، وأولياء المدينة وأولياء سائر البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت