الصفحة 16 من 120

وأمر آخر أن الشفاعة كلها لله ـ تعالى ـ كما قال ـ سبحانه ـ: (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) ) [الزمر: 44] ، وقال ـ عز وجل ـ: (( وَلا يَمْلِكُ الَذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ) ) [الزخرف: 86] .

يقول ابن تيمية: (فلا يملك مخلوق الشفاعة بحال، ولا يتصور أن يكون نبي فمن دونه مالكًا لها، بل هذا ممتنع، كما يمتنع أن يكون خالقًا وربًا.

قال ـ سبحانه ـ: (( وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) ) [سبأ: 23] فنفى نفع الشفاعة إلا لمن استثناه، لم يثبت أن مخلوقًا يملك الشفاعة، بل هو ـ سبحانه ـ له الملك وله الحمد، لا شريك له في الملك) (34) .

وجواب ثالث: أن الله ـ تعالى ـ أعطى الأنبياء والأولياء الشفاعة، لكن نهانا عن سؤالهم ودعائهم، فقال ـ سبحانه ـ: (( وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإن فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) ) [يونس: 106] ، والشفاعة نوع من الدعاء (35) ، ولا يكون الدعاء إلا لله ـ تعالى ـ وحده.

كما أن إعطاء الله الأنبياء والأولياء الشفاعة ليس تمليكًا مطلقًا، بل هو تمليك معلّق على الإذن والرضا، وسيد الشفعاء -صلى الله عليه وسلم- لا يشفع حتى يقال له: ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفّع) (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت