السلفي) و (مخالف للعقيدة) وليت شعري من أين عرف الشيخ وأمثاله العقيدة و الميزان السلفي إلا من هؤلاء الأئمة؟!
ولا يصح بحال أن نسكت عن نقد الشيخ للأئمة ولمزه إياهم بمثل هذا الأسلوب الذي لا يليق بمكانتهم إذ كيف يوثق بعد ذلك في كلامهم ونقلهم وعلمهم؟
ومن يقرأ كلام الشيخ يظن بالسلف ظن السوء وأنهم ظلموا أبا حنيفة وبغوا عليه بغير حق وليس ذلك لهم بخلق بل كلامهم فيه باعثه الغيرة على الدين والدفاع عن العقيدة السلفية والذب عن حوزتها فقد بلغتهم عن أبي حنيفة مخالفات وثبتت عندهم عليه مؤاخذات طعنوا فيه لأجلها وما كانت نعرة جاهلية ممثلة في العرق والدم كما زعم الشيخ القحطاني هداه الله.
وقول الشيخ: (والشؤم مخالف للعقيدة فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل ولا يتشاءم) جهل منه بالمعنى الذي أراده الأئمة حين وصفوا أبا حنيفة بأنه شؤم فإنهم لم يريدوا الشؤم المنهي عنه الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه وإنما أرادوا معنى آخر صحيحًا.
قال الحافظ في الفتح [10/ 212] عند شرحه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (لا عدوة ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة) ما نصه (وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك) .
وأطال الحافظ في موضع آخر من الفتح [6/ 60 - 63] في شرح الحديث المذكور ونقل عن المازري قوله: (مجمل هذه الرواية: إن يكن الشؤم حقًا فهذه الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها) .
وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار جار السوء).
ثم قال الحافظ: (وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع) .
قال سمير: والمقصود بيان أن الشوم قد يطلق على معنى صحيح أجازه الشارع وهو ما كان ناتجًا عن قلة موافقة أو سوء طبع.