وروى ابن عدي في الكامل [7/ 2476] عن عبد الله بن أبي داود أنه قال: (الوقيعة في أبي حنيفة إجماعه من العلماء لأن إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه وإمام الكوفة الثوري وقد تكلم فيه وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيه وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه وإمام خراسان عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق) .
وذكر الخطيب في تاريخه [13/ 370 - 371] أسماء الأئمة الذين تكلموا في أبي حنيفة وعددهم خمسة وثلاثون منهم أيوب السختياني وجرير بن حازم وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو عوانة ومالك والأوزاعي وابن المبارك وسفيان الثوري وابن عيينة ووكيع.
فإن كان الشيخ القحطاني يريد أن يفاضل فهؤلاء أحق بالتفضيل والتقديم.
وقول الشيخ: (لذلك آثرت أن أنقل هنا ما كتبه علامة المغرب لأن ابن عبد البر قد عرف بالتحقيق والإنصاف) .
قال سمير: مفهومه أن غيره ممن طعن في أبي حنيفة أو روى ذلك ممن تقدم ذكر بعضهم لم يعرفوا بالتحقيق والإنصاف!
وسأسوق كلام الحافظ ابن عبد البر كما نقله الشيخ القحطاني قال: (أفرط أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة وتجاوزوا الحد في ذلك والسبب والموجب لذلك عندهم إدخاله الرأي والقياس على الآثار واعتبارهما. وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صح الأثر بطل القياس والنظر وكان رده لما رد من أخبار الآحاد بتأويل محتمل وكثير منه قد تقدمه إلى غيره وتابعه عليه مثله ممن قال بالرأي وجل ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعًا لأهل بلده كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو وأصحابه والجواب فيها برأيهم واستحسانهم فأتى منه من ذلك خلاف كبير للسلف، وشنع هي عند مخالفيهم بدع وما أعلم أحدًا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية أو مذهب في سنة رد من أجل ذلك المذهب سنة أخرى بتأويل سائغ أو ادعاء نسخ إلا أن لأبي حنيفة من ذلك كثيرًا وهو يوجد لغيره قليل) ا. هـ.
قال سمير: ونقل الشيخ جملة أخرى من كلام ابن عبد البر، مفادها أن الذين وثقوا أبا حنيفة أكثر من الذين تكلموا فيه وهذا الذي قاله الإمام ابن عبد البر لعله اجتهاد منه في