فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 12

عباد الله، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وتقوى الله حق تقاته: هي أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.

وإن من تقوى الله تعالى محبة الله ومحبة أوليائه الذين اختارهم وهداهم لدينه.

وإن من تقوى الله تعالى بغض أعدائه ومقتهم واحتقارهم، وهجرهم وإذلالهم.

ولا شك أن هذه هي صفة المؤمنين، من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم، أنهم يحبون ربهم، ويحبون من يحبه، ويوالون أولياءه، ويعادون أعداءه، فيحبون فيه، ويبغضون فيه، ويطيعونه فيما أمرهم سبحانه وتعالى.

ولأجل ذلك حكى الله عنهم: أنهم لا يخافون في الله لومة لائم، وأنهم يحبونه ويحبهم، قال تعالى:

? فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ? [ سورة المائدة، الآية: 54 ] وهذه الصفات انطبقت على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

فأخبر تعالى بأنه يحبهم، وما ذاك إلا لإخلاصهم في دين الله -عز وجل- وتوحيدهم لربهم، وأنهم يحبونه؛ لأنه الذي أنعم عليهم وهداهم، والذي خلقهم وتولاهم، والذي نصرهم وآواهم، فهم يحبونه من كل قلوبهم، ويطيعونه ويعبدونه حق عبادته، ولا يخافون فيه لومة لائم، فيصدعون بكلمة الحق ويقولونها، ولو كان على أنفسهم، ويقولون الحق ولو كان مرًّا، ويعادون أعداء الله، ولو كان أقرب قريب، ويقاطعونهم ويتبرءون منهم في ذات الله سبحانه.

ولقد أمرهم الله بأن يقاطعوا كل من عادى ربهم؛ وذلك لأن من أحب الله أبغض أعداءه ومقتهم وابتعد عنهم، وأن من أحب أعداء الله وقربهم وصدقهم ووالاهم فإنه متوعد بالوعيد الشديد، ولو لم يكن في ذلك إلا قول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت