عودته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر
فإذا احتبى قربوسه بعِنَانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر1
وقال أبو العتاهية2"من المديد":
راكب الأيام يجري عليها ... وله منهن يوم حرون3
وقال أبو نواس السابق في ميدان الشعراء"من الرجز":
يغتال خزان الصحارى الرقطا
يلقين منه حاكمًا مُشتطا
للعظم حطمًا والأديم عطا4
وقال"من الكامل":
عرم الزمان على الذين عهدتهم ... بك قاطنين وللزمان عرام5
وقال"من الخفيف":
إسقني الراح6 في شباب النهار ... وانف همي بالخدريس العقار
1 الضمير في عودته لفرسه، الحبائب: جمع حبيبة، المخاطِر: الذي لا يبالي النتائج، القربوس: هو مقدم السرج، العلك: المضغ، الشكيم: الحديدة المعترضة في فم الفرس، وأراد بالزائر نفسه، يقول: قد رضت فرسي على الأدب الحميد وعودته الإهمال والترك عند زيارة الأحبة وعند فعل كل أمر خطير، فإذا نزلت عنه وألقيت لجامه في مقدم سرجه وقف مكانه كالمنتظر لربه لا يبرح ذلك المكان حتى أعود إليه.
2 نشأ بالكوفة وعالج الشعر فتى ونبغ فيه وألم بمذاهب المتكلمين والفلاسفة والزهاد، وامتاز بالسهولة والوضوح والطبع، ومات عام 211هـ.
3 فرس حرون: أي لا ينقاد.
4 يصف فرسه بقوة السير وشدة الأبد، والاغتيال: الافتراس من حيث لا يشعر، الخزان بالكسر: الذكور من الأرانب، الرقط: جمع رقطاء وهي ما بها سواد يشوبه نقط بياض، الاشتطاط: الجور، الحطم: مصدر حطمه أي كسره، الأديم: الجلد، العط مصدر عط الثوب أي شقه بلا بينونة، وعط فلانًا صرعه وغلبه.
5 العرام: الحدة والشدة، وعرام الزمان: ما فيه من شراسة وأذى، قاطنين: مقيمين.
6 من أسماء الخمر، والأبيات في 43/ 2 ديوان ابن المعتز، وجلا العروس: يجلوها. القطر: المطر، نثره فانتثر والاسم النثار بالكسر.