بصوت لين، ثم قال: هذا مخنث استأذن على القلب فأذن له. وقال أبو عبد الله الزبيري1: ما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- أحدًا يحمد الله إلا جاذبه الحمد. وقال عمر2 بن عبد العزيز: وجبت حجة الله على ابن الأربعين، وأنشد"من الطويل":
إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ... وإن مد أسباب الحياة له العمر3
يقال: نفست بالشيء على فلان أنفس: إذا بخلت به عليه. وكان رجل من أهل أدب له أصحاب يشرب معهم وينادمهم فدعوه فلم يجبهم فقالوا: ما منعك؟ قال: دخلت البارحة في الأربعين، وأنا استحي من سني. وحج المهدي4 فمر ببلاد بني جعفر5، فقالت امرأة منهم: أي شرف وجمال لو أن الله دعمه6 بأم جعفرية. وقال يحيى بن خالد: العقل خادم للجهل. وقال بعضهم في رسالة: وحصن الله وليه، وأوقع بأسه بجرثومة7 الضلال، ومناخ8 الشرك،
1 لعله أبو عبد الله الزبير بن بكار من أحفاد الزبير بن العوام، وكان عالمًا راوية ولي قضاء مكة وتوفي بها عام 256هـ، ويقال لمصعب بن الزبير: الزبيري"110/ 12 الأغاني، 15 الأوراق للصولي قسم أشعار أولاد الخلفاء ط 1936"ومصعب مدني نسابة وهو عم الزبير بن بكار ومات عام 236هـ. وقال في المرزباني: إنه كان شاعرًا راوية.
2 الخليفة الأموي العادل المتوفَّى سنة 101هـ.
3 هما -كما في سر العربية للثعالبي- للأقيشر الأسدي، وهو أحد مجان الكوفة وشعرائهم، هجا عبد الملك ورثى مصعب بن الزبير"راجع: 56 المؤتلف، 369 معجم الشعراء"، وينسبان لأيمن بن خريم كما في الأمالي، وهما في البيان والتبيين"215/ 3"مع تغيير في الرواية.
4 الخليفة العباسي الثالث، ولي الخلافة بعد أبيه المنصور عام 158هـ وتوفي عام 169.
5 هم بنو جعفر بن كلاب العامري، وبلادهم كانت بنجد.
6 دعم الشيء: جعل له دعامة، والدعامة: أساس البيت.
7 جرثومة الشيء: أصله.
8 المناخ: موضع الإناخة والبرك.