اعلم أن الإقدام على تكفير مسلم أعظم من الإقدام على قتله، وإدخال ألف كافر الإسلام أهون من إخراج مسلم منه، ولذلك حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك تحذيرًا شديدًا.
روى مسلم في صحيحه (62) عن ابْنَ عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ.) [1]
وفي لفظ للإمام أحمد في مسنده (5561) : (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ يَا كَافِرُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي قِيلَ لَهُ كَافِرٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِلا رَجَعَ إِلَيْهِ مَا قَالَ)
قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في (السيل الجرار: 4/ 584) :
اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة: (أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) هكذا في الصحيح، وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما: (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه) : أي رجع وفي لفظ في الصحيح: (فقد كفر أحدهما) .
ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير وقد قال الله عز وجل: (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ
(1) وأخرجه البخاري أيضًا (5638)