الصفحة 22 من 398

ما تكنه القلوب والرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإيمان وضرب بمثقال الذرة المثل لأقل الخير فإنها أقل المقادير أ ـ هـ

وبعض الناس قسم أعمال القلوب إلى أصل وواجب ومستحب، وهذا تقسيم لا ضابط له، فمثلا المحبة كيف نعرف الحد الفاصل بين الأصل والواجب والمستحب؟! وإذا كان لا ضابط لها فهذا التقسيم بدعي، ولم يتكلم السلف في هذا البتة.

هذا مع مراعاة الفرق بين أعمال القلب التي هي إيمان كالمحبة والتعظيم والخوف والتوكل وغير ذلك، وبين أعمال القلب التي هي كفر كبغض الله ورسوله ودينه، والشك، والجحود ونحو ذلك؛ حتى لا يحدث الخلط. والله المستعان [1]

3 ـ الجهمية ومن وافقهم:

قالوا: الإيمان هو أن تعرف الله بقلبك فقط.

ويلزم من هذا أن النطق بالشهادتين ليس شرطا في صحة الإيمان، فالنصراني واليهودي والمشرك الذي يعرف الله بقلبه إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر، وبذلك ناقضوا كتاب الله حيث قال تعالى عن اليهود والنصارى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:146)

(1) وقد شوش البعض ممن ينحي منهج الخوارج الجديد في بدعة جنس العمل؛ على حديث الشفاعة بشبهات تعطل الاستدلال بهذا الحديث الصريح في بابه بفهم قد سبقهم فيه سابقًا الخوارج والمعتزلة والمرجئة، وحاضرًا جماعة التكفير والهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت