الصفحة 19 من 398

مرجىء، قال: ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب لا يتكلم بها فهو مرجىء. أ ـ هـ

(تنبيه) [1]

كثير من فرق المرجئة من أدخل أعمال القلوب في الإيمان، ولأن الإيمان عندهم شئ واحد فأعمال القلوب عندهم شرط في صحة الإيمان، وبذلك قد وافقوا الخوارج والمعتزلة في هذا الأمر.

أما السلف فعندهم الأعمال مطلقًا (القلوب والجوارح) شرط في كمال الإيمان الواجب لا شرط في صحته كما قالت الخوارج والمعتزلة؛ ولا شرط في كمال الإيمان المستحب كما ذكره بعض الأشاعرة، وبذلك يزيد وينقص، والأدلة على ذلك كثيرة منها حديث الشفاعة الطويل عند مسلم (269) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (000 ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟

قَالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ

(1) من أراد مزيد بسط في هذه المسألة فليرجع إلى كتابنا (فيض الرحمن ببيان الأعمال وعلاقتها بأصل الإيمان) ففيه ما يروي الظمأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت