وكل هذه الأشياء وأمثالها تحليل لما حَرَّم الله واستهانة بحدود الله وانفلاتٌ من الإسلام، وكلها حربٌ على عقائد المسلمين، وكلها تعطيل لفروض الدين. اهـ [1]
لهذا ولما كانت أعظم نازلة وفتنة عمت بلاد المسلمين في القرنين الماضيين هي قتنة تنحية شرعة الرحمن والحكم بشريعة الشيطان (القوانين الوضعية الكافرة) ، كان لابد ـ وللحفاظ على دين المسلمين وشريعتهم ـ أن يبذل كل علماء الأمة ودعاتها أغلى وأثمن أوقاتهم وجهودهم في بيان كمال الإسلام وشريعته، وللتأكيد على العلاقة الوثيقة بين الحكم بالشريعة وتوحيد الرب تعالى والقيام بحقه وإخلاص العبودية له والإيمان بنبيه ، ثم تحذير الأمة على اختلاف طبقاتها من مغبة الخضوع لشرعة الشيطان وطاعة هؤلاء الطواغيت فيما فرضوه من قوانين جائرة، وبيان حكم الله تعالى في الخروج عن شريعته وأحكامه من الحكام والمحكومين، ثم ما يجب على كل مسلم ويفرض عليه من عمل واعتقاد تجاه الزمرة الكافرة الحاكمة لبلاد المسلمي،ن عسى أن يكرمنا الله تعالى بمن يعيد للأمة دينها وعزتها وسؤددها الذي ضاع لسنين طويلة.
وإيمانا منا ـ وخاصة بعد التجربة الطويلة ـ بأن أول خطوة في العمل الصحيح هي تصحيح المنهج والاعتقاد والتصور، وقياما بما أوجب الله تعالى علينا من قول الحق والجهر به، وإعلانا للبراءة من هذه القوانين الجاهلية ومن واضعيها ومن رضي الله أو دافع عنها، وإسهاما في هذا البناء الشامخ الذي بدأته ثلة مباركة من علماء هذه الأمة الولودة بفضل الله تعالى، أضع هذا الجهد المتواضع بين يدي أهل الإسلام والجهاد عسى أن يحشرنا الله تعالى معهم بفضله ومنه.
وقد كنت كتبت هذا المبحث قبل ما يقارب أربعة عشر عاما وطبعته حينئذ طبعة متواضعة على نطاق ضيق لضيق ذات اليد، ثم إني رأيت وبعد هذه السنين فصل بعض مسائله عن بعض، وزيادة في بعض فقراته إتماما لفائدته والمقصود منه [2] ، وها هو الجزء الأول من أجزاء الموضوع الثلاثة بين يديك أيها القارئ الكريم، مع اعتراف كاتبه بالتقصير والخطأ والعجز، وكل ما في هذا الكتاب أو غيره مما كتبه الناس جهد بشري يعتريه الخطأ والنقص والقصور، وأرجو ممن يرى من إخواني خطئا أو نقصا أو تقصيرا أن يلتمس لي في ذلك العذر، وأن يواصلني بالنصح والتذكير وأنا شاكر له معونته ونصحه وراجع عما فيه من خطأ إن شاء الله تعالى، وأنا أتمثل هنا قول ابن الوزير النفيس حيث قال رحمه الله:
(1) ) ) هذا الجزء منقول من كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) للشيخ سيد محمد إمام الشريف المعروف بعبد القادر بن عبد العزيز عن كتاب (الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر) للشيخ أحمد شاكر، ط دار الكتب السلفية، باختصار من/21:29
(2) )) كان هذا المبحث يحتوي في إصداره الأول على هذا الجزء مضافا إليه مختصر لأهم الشبهات المثارة حول مسألة الحكم والتشريع وكفر من شرع للناس من دون الله تعالى أو حكم بالقوانين الوضعية، وأصناف الحكام وأحكامهم، فرأيت فصله إلى ثلاث مسائل هذه واحدة منها، على أن تكون الشبهات والرد عليها في مسألة مستقلة، ثم أصناف الحكام وأحكامهم في مسألة ثالثة.