الصفحة 36 من 88

قاله ذلك، دون ما قاله الله ورسوله مشركا مثل هؤلاء.

والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.اهـ [1]

ومما يجب أن يُعلم أن هذا التشريع قد يتمثل في اختراع حكم جديد ليس له أصل في الشريعة، أو في تبديل حكم ثابت قائم منصوص عليه، وكل هذا تشريع، فمن اخترع للناس حكما لم يشرعه الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، ومن بَدَّل حكما ثابتا من أحكام الكتاب والسنة كأن يبدل تحريما ثابتا بجعله حلالا، أو حلالا ثابتا بجعله حراما، فهو كافر مثل الأول سواء بسواء، وهذا الحكم ينطبق ايضا على من يغير الحدود الثابتة بنص القرآن والسنة أو يغير عقوبتها الشرعية.

ولذلك فقد قال ابن حزم رحمه الله: لأن إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه:

1-إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك.

2-وإما زيادةٍ في شيء منها، أو إحداث فرض جديد.

3-وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة.

4-وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان فالقائل به كافر مشرك، لاحق باليهود والنصارى.

والفرض على كل مسلم قتْل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة، ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مُبَدِّل لدينه، وقد قال عليه السلام (من بدل دينه فاقتلوهـ) . اهـ [2] ...

وقال ابن حزم رحمه الله أيضا: وأيضا فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله عليه السلام، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كفر لا خفاء به. اهـ [3]

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والإنسان متى حلل الحرام المُجمَع عليه أو حرم الحلال المُجمَع عليه، أو بدل الشرع المُجمَع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء. اهـ [4]

وقال ابن تيمية رحمه الله أيضا: ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب

(1) مجموع الفتاوى، ج 7 / 70.

(2) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، ج 6/ 110، ج2/9، ج6/ 77-87، 109 ـ 117، والحديث رواه البخاري وأحمد وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3) الإحكام، ج 6 / 31.

(4) مجموع الفتاوى، ج3 / 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت