الصفحة 30 من 88

المناط الأول: الطاعة المطلقة لغير الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .

لقد فرض الله تعالى طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجعل ذلك أصل الدين وأساسه، قال تعالى (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) [1] ، وهذا أمر ظاهر ومتكرر في القرآن في غير موضع، ومن المعلوم أن طاعة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - مطلقة، وكل طاعة بعد ذلك مقيدة بطاعة الله ورسوله، قال تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) [2] ، فجعل الله طاعته سبحانه وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مطلقة وجعل طاعة أولي الأمر مقيدة بطاعتهم لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد بينت الآيات أن من أعطى لغير الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حق الطاعة المطلقة فقد أشرك مع الله آلهة أخرى وجعل لله تعالى شريكا في التحليل والتحريم والتشريع، وأما الأدلة على ذلك فهي:

الدليل الأول

قال تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [3]

فهذه الآية خطاب لأهل الكتاب جميعا أن يجتمعوا هم والمؤمنون على كلمة سواء وهي توحيد الله تعالى وعلى دينه الحق الذي لا يقبل من أحد دينا سواه، وإن أصل هذا الدين الأصيل هو إفراد الله تعالى بالطاعة والانقياد وعدم الإشراك به في ذلك، وألا يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله، والمقصود بهذه الربوبية ليس هو اعتقاد خلق الكون وتدبير أمره، ولكن المقصود بهذا أن لا يخضع الناس بعضهم لبعض خضوع عبادة وطاعة كما يخضعون لربهم عز وجل، والآية الكريمة تبين أن من أطاع غير الله في التحليل والتحريم والتشريع ـ الربوبية ـ فقد اتخذه ربا وإلها وأشركه مع الله تعالى، وهذه أحد المناطات المكفرة في

(1) سورة آل عمران، الآية: 32.

(2) سورة النساء، الآية: 59.

(3) سورة آل عمران، الآية: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت