الصفحة 21 من 88

يزعمون...)الآية، فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك. اهـ [1]

ويؤكد سيد قطب رحمه الله على أن عدم تحكيم شريعة الإسلام لا يجتمع مع الإيمان البتة فيقول عند قوله تعالى (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) [2] : فهي كبيرة مستنكرة أن يحكموا رسول الله فيحكم بشريعة الله وعندهم - إلى جانب هذا - التوارة فيها شريعة الله فيتطابق حكم رسول الله وما عندهم في التوارة مما جاء القرآن مصدقا ومهيمنا عليه، ثم يتولون من بعد ذلك ويعرضون، سواء كان التولي بعدم التزام الحكم أو بعدم الرضا به، ولا يكتفي السياق بالاستنكار ولكن يقرر الحكم الإسلامي في مثل هذا الموقف (وما أولئك بالمؤمنين) ، فما يمكن أن يجتمع الإيمان وعدم تحكيم شريعة الله أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة، والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم مؤمنون ثم لا يحكمون بشريعة الله في حياتهم أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم...إنما يدعون دعوى كاذبة، وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع (وما أولئك بالمؤمنين) . اهـ [3]

حكم الله وشريعته وعلاقته بالإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .

من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإيمان بالله تعالى هو المدخل الصحيح إلى دين الإسلام، فإن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل ممن لم ينطق بالشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة وهو قادر على ذلك.

ولذلك فإن العلماء يقولون إن الإقرار بالشهادتين شرط في صحة الحكم بالإسلام، وإن من لم ينطق بالشهادتين، أو نطق بإحداهما دون الأخرى لا يصير مسلما، إلا إذا كان غير متمكن من الإتيان بهما جميعا لخرس أو عجمة، ومن قال من العلماء إنه يكون مسلما بشهادة أن لا إله إلا الله وحدها إنما قال ذلك لدلالتها على شهادة أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ولذلك قال النووي رحمه الله: واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يُحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا، إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك، فإنه يكون مؤمنا...إلى أن قال رحمه الله:

أما إذا اقتصر على قول لا إله إلا الله ولم يقل محمد رسول الله، فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء أنه لا يكون مسلما، ومن أصحابنا من قال: يكون مسلما ويُطالَب بالشهادة الأخرى، فإن أبى جُعل مرتدا.

ويُحتج لهذا القول بقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه أنس - رضي الله عنه -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله،

(1) راجع تفسير السعدي ج2/90.

(2) ) ) سورة المائدة، الآية: 43.

(3) في ظلال القرآن ج2/894 ـ895.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت