الصفحة 20 من 88

وطائفته.اهـ [1]

والرضا بالإسلام دينا هو الرضا والقبول بكل ما أنزله الله تعالى من تشريعات أو أحكام أو آداب في قرآنه المنزل أو سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته القولية والفعلية.

وإن أي مكلف لم يقبل شرع الله تعالى ورده سواء كان ذلك بقوله أو بفعله، أو تمرد على أوامر الله تعالى وردها كلها أو رد بعضها فهو كافر بدين الإسلام، وإن تسمى بعد ذلك بأسماء المسلمين، ولا ينفعه حينئذ ما يقوم به من ظواهر أعمال الإسلام من صلاة أو صيام أو حج ونحوه، فإن الإسلام له أسس لا يصح ولا يقبله الله تعالى إلا بوجودها، وإن من هذه الأسس العظيمة الرضا بحكم الله تعالى ودينه وشريعته، وإن أي مجتمع أو جماعة أو طائفة تتمرد على دين الله تعالى فلا تحكمه في حياتها وفي كل شئونها، إنما تعلن وبكل صراحة ووضوح أنها لا ترضى بالإسلام دينا، فإن أعظم علامات الرضا بدين الله تعالى والإيمان به هي تحكيم شريعته بين الناس، ومتى كانت شريعة الله غائبة بين قوم، ومتى لم يكن دينه هو المهيمن على حياة الناس، فاعلم أن هؤلاء القوم إنما يرفضون دين الله تعالى، سواء قالوا ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال، وقد يكون لسان الحال أعظم من لسان المقال.

ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله: إن قوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر) نكرة في سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين دقة وجله، جليه وخفيه، ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه ولم يكن كافيا لم يأمر بالرد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع، ومنها أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإن انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر، ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم وأن عاقبته أحسن عاقبة. اهـ [2]

ويقول ابن كثير رحمه الله: فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهد له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ، أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر. اهـ [3]

ويقول الشيخ ناصر السعدي رحمه الله: الرد إلى الكتاب والسنة شرط في الإيمان...فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت كما جاء في الآية (ألم تر إلى الذين

(1) مدارج السالكين شرح منازل السائرين لابن القيم، ج 2 / 118.

(2) إعلام الموقعين ج1/49 ـ 50.

(3) تفسير ابن كثير ج3/209 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت