الصفحة 15 من 88

للبرلمانات والمجالس التشريعية، إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته والحرام ما حرمته والواجب ما أوجبته والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها، هذه المحنة التي نواجهها اليوم والتي لا يصلح لدفعها ترقيع جزئي بإلغاء بعض المواد والنص على أخرى، وإنما يصلحه أن نبدأ بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية والنص على أن كل ما يتعارض معها من القوانين أو اللوائح فهو باطل [1]

وبالجملة فكل نظام حكم كان التشريع فيه لله تعالى في كل شيء، والمرجع الأول والأخير فيه هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قولا وتطبيقا فهو النظام الإسلامي وهو الحكم الإسلامي، وكل نظام قام على أساسٍ من تحكيم البشر وتشريعهم من دون الله تعالى، أو اهتدى في تشريعه بغير هدي القرآن والسنة فهو نظام كافر كافر، وإن ادعى كل يوم ألف مرة أنه نظام إسلامي، فإنها دعوى كاذبة لا أساس وليس لها نصيب من الصحة، وهذه المسألة هي مفتاح التفريق بين النظام الإيماني الذي يكون الحاكم المهيمن فيه هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وبين النظام والحكم الجاهلي الذي يكون المرجع والهيمنة فيه لحكم طائفة من البشر وسواء في ذلك وافقوا حكم الله تعالى أو خالفوه.

(1) راجع تحكيم الشريعة ودعاوي العلمانية لصلاح الصاوي /81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت