{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [الليل: 1-10] .
فهي قاعدة كونية عامة في النوع الإنساني وفي السلوك الإنساني..
-فمن ناحية النوع الإنساني يقول الله عز وجل: { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [الشورى: 49-50] .
-ومن ناحية السلوك الإنساني تظهر هذه القسمة في عدة جوانب..
ففي جانب"الإخلاص، والمتابعة"يقول ابن القيم في مدارج السالكين:(والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين أربعة أقسام:
أحدهما: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة للأنبياء.
والثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة.
والثالث: من هو مخلص في عمله، لكنه على غير متابعة.
والرابع: من أعماله على متابعة الأمر، بغير إخلاص لله).
وفي جانب"العلم، والعمل"يأتي قول الله عز وجل: { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ } [ص: 45] .
فقسمت الآية الناس إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: الأيدي: القوة في تنفيذ الحق، والأبصار: البصائر في الدين، والأنبياء هم أشرف الأقسام في الخَلق.
والقسم الثاني: عكس هؤلاء؛ من لا بصيرة له في الدين، ولا قدرة على تنفيذ الحق، وهم أكثر الخَلق.
والقسم الثالث: من له بصيرة بالحق ومعرفة به؛ لكنه ضعيف، لا قوة له على تنفيذه والدعوة إليه، وهذا حال المؤمن الضعيف.
والقسم الرابع: من أعماله على متابعة الأمر بغير إخلاص لله.