-ويوم القيامة بعد الحساب: { أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } [ق: 24] ."يقطر ماءً - إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ": ودلالة الماء على عبودية المسيح له معناه، حيث كان العرش حدَّ الخلق في الابتداء؛ لأنه أول ما خلق الله، وكان الماء تحت العرش، كما قال الله سبحانه: { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } [هود: 7] (1) ..
وعندما أبطل الله بدعة ادِّعاء الولد -في سياق سورة الأنبياء- قال سبحانه: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } [الأنبياء: 26-30] ..
دلالةً على خضوع كل المخلوقًات لقاعدة السببية، والتي تنشأ بمقتضاها من الماء، ولذلك ختم الله السياق بقوله: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } .
فأصبح الماء سببًا للخلق عمومًا، وللبشر خصوصًا، حيث اختصهم الله بالذكر: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } [الفرقان: 54] .
(1) على خلافٍ فيمن كان قبل الآخر.."القلم"أم"العرش"والخلاف غير مؤثر في الاستدلال على المعنى المقصود.