الصفحة 26 من 45

كان لا بد من نزوله لينفي بنفسه أيضًا آثار هذا الادعاء..

كان لا بد أن ينزل ويكسِر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية..

وهذا الأسلوب المُحدد في نفي ادِّعاء الولد لله يرجع إلى طبيعة المرحلة التي سينزل فيها عيسى ابن مريم في آخر الزمان، فهي مرحلة تصحيح واقعي وليست مرحلة دعوة كلامية..

ابتداءًا من كسر الصليب.. وانتهاءً بمُساءلته يوم القيامة على رءوس الأشهاد.

وكسر الصليب راجع إلى الطبيعة الكونية لآثار بدعة الادعاء..

حيث قال الله سبحانه وتعالى: { تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا } [مريم: 90] (1) .

ولذلك كان لا بد من إنهاء بدعة ادِّعاء الولد على رءوس الأشهاد وأمام جميع الخلائق.

وتتميز المرحلة الثانية من حياة المسيح بامتلائها بالدلالات المثبتة للحكمة من خلق عيسى أصلًا، ثم نزوله بعد رفعه.

وأحاديث النزول هي النصوص الجامعة لهذه الدلالات..

(1) تعلمنا من القرآن والسنة طبيعة القضايا التي لا تعالج إلا بالفعل، مثل عادة التبني التي أبطلها القرآن بتزويج النبي فعلًا من زينب، حيث لم يكفِ نفي التبني بالكلام؛ لأنها قضية واقعية فلابد أن تتم معالجتها عمليًّا، ولذلك ربط الله سبحانه وتعالى بين النهي عن التبني بالطبيعة الإنسانية، فقال سبحانه: { مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } [الأحزاب: 4] ، فالطبيعة الإنسانية: أن لكل إنسان قلب واحد، فلا بد كذلك ألا ينتسب الابن لغير أبيه: { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت